جاره وصديقه، فجئت أنت فعملت لنفسك حجابًا كحجاب كسرى أنو شروان في سابق العصر والأوان، فلا يستطيع أن يصل إليك إنسان.
ولقد حاولنا -معشر العلماء- أن نقابلك وطلبنا المواعيد مِرارًا وسعينا لذلك سعيًا وسلكنا له كل سبيل، فما استطعنا أن نظفر بلقائك. مع أننا كنا نراك في الرائي (التلفزيون) تُمضي ليلة كاملة من ليالي رمضان، ليالي الطاعة والعبادة، ترى الراقصات العاريات وتسمع المغنّيات الفاسقات في حفلات «أضواء المدينة» ، فهل اتّسع وقتك لهذا وضاق وقتك عن لقاء العلماء؟ لا أقول هذا الكلام الآن، بل لقد علمتَ أنني قلته في جامع تنكز في الليلة التي كنت تحضر فيها هذه الحفلات، قلته علنًا لم أكتمه ولم أدارِ به، ولم أخَفْ أحدًا في مقالتي لأنها مقالة تُرضي الله.
ثم قلّدَك في ذلك أعوانك وحاشيتك، حتى إنّ وفدًا من الشام يضمّ رئيس رابطة العلماء ونائبه واثنين من أعضاء هذا المجلس الذي دعوتموه مجلس الأمّة وأستاذًا من أساتذة الجامعة وأنا، ذهبنا إلى مصر وأقمنا عشرة أيام، نقرع الأبواب ونسأل الحُجّاب الوصول إلى وزير المعارف، فما استطعنا أن نحظى بشرف المثول في حضرة وزير المعارف.
وكنا نرسل البرقية فلا تصل البرقية، ونبعث الكتاب فلا ينبعث الكتاب. فتعذّر الوصول إليك وانسدّ الطريق، طريق المقابلة وطريق المراسلة! كنا نريد أن نشكو إليك ما نرى من الآثام والمعاصي منك ومن حكومتك، فلم تُرِد أن نشكو إليك، فذهبنا