الحِرفة السياسية، ولكن هذا الالتزام عندما يتحوّل إلى انغلاق كامل على الإيمان بالعقيدة والانطواء على المبدأ ينقلب إلى صورة مخيفة من صور الهَوَس والانجذاب قد تكون مقبولة في عالَم الدراويش والصوفيين، إلخ"."
وضعت خطًا أحمر تحت كلمة «خطفوا» وخطًا تحت كلمة «كبرياء العالم» وخطًا تحت هذه الفقرة لأنتبه إليها فأعلّق عليها، ثم وجدت أنني إذا مشيت إلى آخر المقال امتلأ بالخطوط الحمراء كما يمتلئ بالدم الجسد الذي قُطّع قِطَعًا فصار أشلاء ومِزَقًا، فرفعت القلم وقعدت أفكّر.
أليس في هذا العنوان هجاء ظالِم لشباب هذا الجيل، إذ يجعلهم مَتاعًا كبعض المتاع يُسرَق أو يُخطَف فلا يملك منعًا ولا دفعًا، وينسى أن لهم عيونًا تُبصِر الطرق المفتّحة أمامهم، وآذانًا تسمع الدعوات المعروضة عليهم، وعقولًا تختار من الطرق أقوَمَها ومن الدعوات أحسنها، وحقّ الاختيار لهم؟ أليست هذه هي «الديمقراطية» التي توجعون بها آذاننا وتصدّعون بها رؤوسنا؟ أفئن اختار الشباب من بين الدعوات التي تصخب بكثرتها الآذان، بل أئذا نبذها الشباب كلها واختاروا منها الدعوة إلى الإسلام، تنسون ديمقراطيتكم وتسلبونهم في الاختيار حرّيتهم، وتريدون أن تفرضوا رأيكم عليهم؟
وإذا كان الله قد هدى الشباب إلى الحقّ وأراهم طريقه فسلكوه، فلماذا تناقضون أنفسكم وتنسون أن شريعة الديمقراطية التي تؤمنون بها تجعل حقّ الاختيار لهم؟ وإذا رجعوا إلى المساجد فما الذي يضيركم من رجوعهم إلى المساجد؟ هذا نور الله قذفه