صداها جوانب الوادي، فأحسسنا كأن كل شيء في الدنيا ينادي معنا: «يا الله» .
وكانت دقائق أقسم بالله العظيم إني لم أحسّ مثلها في حياتي، وإني ما كنت أظنّ أن أحسّ يومًا مثلها. دقائق فيها من سموّ الروح ومن أخذة الإيمان ومن نشوة القلب ما لا يُوصَف. سلوا مَن كانوا حاضرين ممّن سال بهم السفح وامتلأ الجبل وقدّرَهم المُقِلّ بخمسة عشر ألفًا والمُبصِر قدّرهم بخمسة وعشرين ألفًا، ملؤوا ساحة التدريب والحدائق المُطيفة بها. إنهم أحياء ما مرّ على المشهد الذي شهدوه إلاّ أسبوع واحد فسلوهم: هل أبالغ أو أتزيّد، أو أن الواقع كان أكثر ممّا أقول؟
لقد عمّ الخشوع كل من كان هناك، حتى الذين وقفوا من فوق من الشباب والبنات ليسخروا منّا. كانوا يسخرون، فلما جرفَتهم موجة هذا الخشوع جعلوا يبكون كما كان يبكي كلّ من حضر. ولقد كان فيهم بنت سافرة متكشّفة جاءت لتلهو مع الشباب، فلما ارتجّ الجوّ بكلمة «يا الله» تتجاوب أصداؤها في مداخل الوادي وبين صخور الجبل جعلَت تصرخ مع الناس «ياالله» وتبكي وتستغفر وتتوب، واقتربَت من نسائنا تسألهن كيف يمكن أن ترجع إلى الله وأن تتمسّك بالدين.
لقد رجعنا بقلوب غير القلوب التي خرجنا بها، رجعنا ونحن نحسّ أننا قد بدّلنا بنفوسنا نفوسًا جديدة. ولكن الناس لبثوا الأيام الأولى التي تلت الصلاة على سُخرهم وشكّهم. قالوا: أين المطر؟ أما قلتم إن الاستغفار سبب الأمطار؟ قلنا: ...