أنا من يوم قرأت التاريخ ورأيت كيف كان المسلمون دولة واحدة ثم تفرّقوا دولًا، وكانوا أمّة واحدة فصاروا جمعية أمم، أنا من ذلك اليوم أرى الوحدة أمنيتي الكبرى. لمّا دخل الفرنسيون سوريا وجعلوا منها أربع دول كان مسعانا كلّه لترجع بلدًا واحدًا، فلما صارت بلدًا واحدًا كان أملنا أن يكون للعرب وحدة شاملة.
فإذا حقّق الله يومًا هذه الوحدة فلن تقف هِمّتنا عندها، وليس لنا أن نقف عندها، لأن الذي قرّر الوحدة الإسلامية وجعلها هي الرابطة التي لا يكون لنا أن نعدل بها غيرها ولا نعدل عنها إلى غيرها هو الله ربّ العالمين، في كتابه الذي أنزله على خاتم المرسلين. وما قرّره الله وقضاه ليس لبشر أن يُبدي فيه رأيًا أو أن تكون له فيه خِيَرة، ومن رفض شرع الله أن يُطبّق على حياة الفرد أو الجماعة وقال لا أريده، فقد كفر بإجماع المسلمين وصار مرتدًا تُنفّذ فيه أحكام المرتدّين.
كان يوم إعلان الوحدة أحد الأيام الغُرّ في حياتي؛ ملأ بالمسرّة قلبي لأنها المحطّة الأولى في طريق الوحدة الإسلامية الكبرى. كنت أشعر بأنني في حلم، ولكن الذي ينهض من المنام تطير من يده الأحلام. أمّا هذا الحلم فقد انقلب إلى حقيقة ماثلة أمامي، أحسّها وأعيش فيها كأنني قد انتقلت إلى الجنّة التي تتحقّق فيها الأماني.
ولكن لمّا شهدت منظر بيعة عبد الناصر رئيسًا وتنحّي القوّتلي وعودته رجلًا عاديًا، ورأيت كيف عومل، شعرت بشيء