صار يعانق الرادّ في داره ليسمع إذاعة مصر وغير مصر، فلما أذيع أن فاروقًا (الذي دعاه المنافقون يومًا الملك الصالح) قد أُخرجَ من مصر لم يعُد يستطيع الناس أن يضبطوا من الفرح أعصابهم. ووالله ثم والله الذي لا يحلف به كذبًا إلاّ فاسق، لو أُعطيت مبلغًا من المال كبيرًا ما فرحت به مثل فرحي بهذا الخبر. ولولا أني مريض وأن ذهني مكدود، لحيّيت هذا اليوم العظيم التحيّة التي تليق به، ولسقت له كلامًا غير هذا الكلام: كلامًا تشبّ له القلوب وتحمى منه أقحاف الرؤوس، وترقص له من الحماسة الأعصاب وتغلي الدماء، ولكني إن عجزت اليوم عن نظم هذا الكلام فلقد قال هؤلاء بفعالهم أكثر منه.
فيا أيها الرجل العظيم، يا محمد نجيب، لقد نُقش اسمك على جوانب القلوب مع أسماء أبطال التاريخ.
وبعد، فهذه عاقبة الفسق والفجور واستغلال أموال الأمّة وسلطانها في إرضاء الشيطان وإرواء الشهوات، فاعتبروا يا من لم تصل إليهم النوبة بعد، فإنها ستنوبكم. إن الله يُمهِل ولا يُهمِل، وينسئ ولا ينسى. فليعتبر بما حلّ بهم سواهم، وليعلموا أن نِعَم الله لا تُحفَظ بالمعصية ولكن بالشكر، وأن الأوطان لا تُحمى باتباع الشهوات وإضاعة الأموال في الترف والملذّات، ولكن بتقوية الجيش وإعداد السلاح وإطاعة الله والعمل على إعلاء كلمته.
(إلى أن قلت) : والسلام على روح حسن البنا موقظ الأرواح النائمة في مصر، وعلى الكاشاني وعلى مصدَّق، وعلى البطل النجيب محمد نجيب.