الصوفية والمتصوّفين؟ ومسائل من أمثالها لا حاجة إلى تعدادها، لأن العقلاء يحيطون علمًا بها، والمغفّلين يندفعون فيها، والأعداء يفرحون بها ويضحكون علينا بسببها، ثم يُضرِمون نار الخلاف عليها، ينفخون فيها إن خمدَت ويمدّونها بالحطب إن ضَعُفَت، حتى أزحنا أنفسنا بأنفسنا عن مكان الصدارة، وتخلّينا بأيدينا عن موضع القيادة، فصار أمر المدارس مثلًا (وفيها بناتنا وأبناؤنا) بأيدٍ غير أيدينا، يتولاّها في بعض بلاد المسلمين مَن ليسَت غايته غايتنا ولا منهجه منهج ربّنا، ونفقاتها على الأحوال كلّها منّا!
فهل سمع سامع في الدنيا بأعجب من هذا؟ الأولاد أولادنا والأموال أموالنا، ونحن الكثرة الكاثرة من الأمة، فعلامَ تُنفَق أموالنا على تكفير أولادنا وردّهم خصومًا لنا ولديننا ولأخلاقنا وأعراضنا؟
إنني حين أفكّر في هذا، وبما كان من تقصيرنا وتنازعنا حتى خرج الأمر من أيدينا، أقول: آه آه! أقتلعها من قرارة القلب، فتخرج ومعها لهب ودخان أسىً وحزنًا على هذا الذي كان.
أعود إلى المقالة فأنقل إليكم فقرات منها، لأنها صارت تاريخًا وذكرى ولتروا كيف كنّا نكتب قبل أربعين سنة [1] .
جاء في عنوانها أنها كلمة صريحة لله ثم للوطن، شرحت فيها ما كان من عمل الشباب الذين هالهم ما رأوا من فشو التبرّج
(1) المقالة منشورة في كتاب «في سبيل الإصلاح» (مجاهد) .