وضاعوا ضاعوا معهم.
ثم جاء رجل منهم فأعلن الحرب على الإسلام جهارًا، الإسلام الذي جعل من قومه ملوكًا وسادة للقارّات الثلاث بعد أن كانوا بدوًا رعاة بقر وشَاء، لا شأن لهم في الدنيا إلاّ أنهم يقاتلون فيحسنون القتال. وألقى بيده عن رأس قومه تاجَ الخلافة، فتلقّفه محمد علي وصحبُه في الهند وجعلوا الخلافة وإعادتها شعارًا لهم، فانضوى المسلمون إليهم. ولا يربط المسلمين دائمًا شيء مثل الدين، وكل رابطة سواه مصيرها إلى التقطّع والانحلال.
وانتهت الزعامة الإسلامية إلى الذي يدعونه «القائد الأعظم» ، وهو محمد علي جنّة (جناح) ، واقترب تحقيق الحلم الذي كان اسمه باكستان. وهي كلمة جُمعت حروفها من أسماء الأقاليم الإسلامية هنا: البنجاب (ومعناها الأنهار الخمسة) وكشمير والسند. أما المعنى الحرفي لكلمة باكستان فهو «أرض الأطهار» .
والأطهار حقًا هم المتمسّكون بالإسلام اعتقادًا وسلوكًا، قولًا وعملًا، يخلصون لله رجاء ثوابه ومخافة عقابه، لا يكون لهم فيما قضى الله فيه رأي ولا اختيار، فلا يفكرون في ترك واجب أوجبه الله ولا استحلال أمر حرّمه الله أو مخالفة ما في كتاب الله وما جاء به رسول الله. فهل كان القائد الأعظم وكان صحبه كذلك؟
أنا لا أقول شيئًا ولكن أسأل سؤالًا. هل كانوا مع الله يتبعون شرعه، ويسلكون طريقه، ولا يحيدون عنه، في خلواتهم وفي جلواتهم، في أنفسهم وفي أُسَرِهم وفيمن ولاّهم الله أمرهم من قومهم؟