أقمنا في كراتشي يومين، ثم دُعينا إلى حفلة كبيرة في حديقة واسعة اسمها -كما أذكر- حديقة آرام باك. وكان في صدرها دكّة عالية عليها صدور المدعوّين ووجوههم وكبارهم، وكانت عادتهم أن ينصبوا لكل حفلة عريفًا، وكان عريف هذه الحفلة الدكتور عبد الوهاب عزّام. وسألت عن سبب الاجتماع فقالوا إن سببه هو المطالبة الشعبية بتطبيق الدستور الإسلامي.
كانت باكستان حلمًا في خيال شاعر اسمه محمد إقبال وكانت هدفًا في رأس سياسي اسمه محمد علي جنّة (جناح) ، ولكن الإسلام الذي دعوا إليه كان أقرب لأن يكون إسلامًا سياسيًا منه إلى الإسلام الحقيقي الذي يقيم شرع الله كاملًا، يلتزم بأحكامه ويؤدّي فرائضه ويبتعد عن حرامه، ولذلك ضاق صدر الشعب بالانتظار فدعا إلى هذا الاجتماع.
حديقة كبيرة جدًا والناس فيها آلاف مؤلّفة لا أدري كم عددهم، ولكنني لم أكُن أبصر وجه الأرض من كثرتهم. ومن عادتهم في مثل هذه الحفلات أنهم يقعدون على الأرض لا على الكراسي، فيتسع المكان لعدد أكبر.
خطب خطباء باللسان الأردي الذي لا أعرفه، وألقى بعض الشعراء قصائد. ومن عادة الشعراء أنهم يُلقُون قصائدهم ملحّنة، أي أنهم يغنّونها غناء. وهو شيء جديد لم أكُن أعرفه من قبل، وإن كان لفظ «أنشد شعرًا» قد يُشير إلى أن إلقاء الشعر لا يخلو من بعض النغم عند العرب قديمًا.
دعَوني إلى الكلام. وكان الذي يترجم لي إذا خطبت الشيخ