وسفير سوريا الصديق الكريم ورفيقنا في المدرسة (وإن كان متقدّمًا عني وكان أكبرَ سنًا مني، لكن لا تشوا بي إليه فتخبروه بأني فضحت سنّه) الأستاذ جواد المُرابط، والسفير العراقي الفاضل النبيل الشيخ عبد القادر الجيلاني، وأمير الجماعة الإسلامية الداعية العالِم المودودي وصحبه، والمفتي الشيخ محمد شفيع، وجماعة التبليغ الإسلامي، وكبار التجّار، وجماعة من الصحافيين والمصوّرين الذين أزاغوا أبصارنا ممّا أبرقوا بمصابيحهم أمامنا.
وأنا أحب أن أسرع فأقرّر حقيقتين وجدناهما من أول ساعة دخلنا فيها باكستان، وكلّما مرّت الساعات ازددنا إيمانًا بهما، هما:
(1) إن القوم هنا يُحبّون العرب حبّ تقديس، ويتبرّكون بالعربي تبرّكًا، ويعدّون معرفة العربية شرفًا ومجدًا، بل إنهم يرون تعلّمها دينًا، لأنها لغة قرآنهم وسنّة نبيّهم، ولا يسرّهم شيء كما يسرّهم التقرّب إلى العرب. رأينا هذه الحقيقة عند الحاكمين والمحكومين والكبار والصغار والمتعلّمين والجاهلين.
(2) وإن عتبهم علينا بمقدار حبّهم لنا. يتألّمون لأنهم يُقبِلون علينا ونُعرِض عنهم، ويَدْعون بالدعوة الإسلامية التي تُدخِلهم فينا وندعو بالدعوة العربية التي تُخرِجهم منّا، حتى إنهم كانوا يشكون من بعض الصحافيين العرب لأنهم كانوا ينصرون الهند على باكستان تبعًا لإمامهم الذي كاد يقودهم في طريق النار، فرعون الجديد الذي صنع ما لم يصنع الفراعنة الأوّلون. سمعنا هذا العتب من أكبر رجال باكستان على الإطلاق، كما سمعناه من