فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 3178

فيه ويخطب شيخُنا الشيخ بهجة البيطار.

وكان يعيش على الراتب الذي يأخذه من الأمير، فلما مات الأمير جعلت له الحكومة راتبًا فلم يأخذه ونهى ولديه عن أخذه. ولست أدري لماذا، ولا أعرف لرفضه وجهًا شرعيًا، ولا من باب الورع، فالحديث صريح بجواز أخذه، بل بالحثّ عليه.

وجعل يبيع كتبه (وهي أعز شيء عليه) ويعيش منها، حتى توفّاه الله آخر ربيع الثاني سنة 1306هـ"وصُلّيَ عليه في الجامع الأموي بمشهد عظيم، ودُفن في مقبرة الباب الصغير". وترك كتبًا صغيرة أكثرها في الفلك والرياضيات منها «حساب البسيط ورسمه» ، «حساب الربع ورسمه» ، «كشف القناع عن معرفة الوقت من الارتفاع» . وله -كما قالوا-"تقريرات على كافة الكتب التي أقرأها مشتملة على حلّ مشكلات وإيضاح مبهَمات"، رحمه الله.

وأنا أكتب هنا للحق وللتاريخ، فلا أستطيع أن أختم الكلام عن جدنا من غير أن أعرض إلى أمرٍ صَنعه، ما أدري: هل أحسن فيه أم أساء؟ هو أن الأمير عبد القادر العالِم المجاهد كان (وليته لم يكُن) ممن يقول بوحدة الوجود، وشيخُ القائلين بها ابن عربي [1] وأكبر كتبه «الفتوحات المكّية» ، وكان منه نسخة كاملة في قونية بخطّ المؤلّف، فبعث الأميرُ جدَّنا الشيخ محمدًا وتلميذه

(1) قالوا في المشرق «ابن عربي» ليميَّز من «ابن العربي» الإمام الفقيه المحقق المعروف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت