فهرس الكتاب

الصفحة 1839 من 3178

إلى طهران فنسعى للعفو عنه أو للرفق به. لمّا بلغنا بغداد منعونا دخول إيران، وكأنهم كرهوا أن نذهب إلى النجَف فنجتمع بعلمائها لنتعاون معهم على ما جئنا نسعى إليه، فقَدمت جماعة كبيرة من علماء الشيعة إلى بغداد. واجتمعنا في مسجد الكاظمية فقلت لهم: إن نواب صفوي أنتم أولى به وإن قضيّته قضيّتكم، وإنه وإن لم يكن بعيدًا منّا أقربُ إليكم، فاعملوا ونحن معكم.

وقلت لكم إنّا ما استطعنا أن نصنع شيئًا وإن سهم القضاء قد نفذ فيه فمات، رحمة الله عليه.

وقد يسأل سائل: من أين عرفت نواب صفوي؟ لقد سمعت أخبار جماعته الفدائية، تلك الأخبار التي ملأت الصحف في تلك الأيام، وما كان يعمل أعضاء «فدائيان إسلام» . فلما قرأت اسمه بين أعضاء المؤتمر كرهت لقاءه، وخفت أن يكون كما قالوا مغرقًا في شيعيته فيقع بيني وبينه جدال ربما أساء إلى المؤتمر وأبعده عن بلوغ الغاية التي يسعى إليها. فلما لقيته وجدته شابًا صغير السنّ بهيّ الطلعة لطيفًا، بعمامة أظن أنها كانت سوداء وجبّة سابغة، ولمّا كلّمته وجدته متأدّبًا يحترم الكبير ويستمع النصيحة، فخضت معه في الموضوع الذي كنت أخشاه فوجدته كما كنت أقدّر غاليًا في شيعيته.

ولا يأتينا الضرر ولا يقع بيننا الخلاف إلاّ من أصحاب الغلوّ والتشدّد. فصرت أبيّن له ما أرى أنه الحقيقة، فكان يُصغي إليّ ويَقبل ما يقوم الدليل على أنه صحيح من كلامي، فلما لمست طيب قلبه وإخلاصه وحُبّه للوصول إلى الحقّ، كدنا نتّفق على كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت