فهرس الكتاب

الصفحة 1814 من 3178

أعود إلى حديثي: عرفت الشيخ الحامد من قديم (وكان أخوه الأكبر الذي ربّاه الشاعر بدر الدين الحامد معنا في مكتب عنبر، لا أقول إنه سَنيني وإن عمره من عمري، فهو أكبر مني بكثير كما أن الشيخ محمد أصغر مني بقليل) ولكنني إذا أفَضتُ في الكلام عنه خرجت عن خطّ سيري. وإن كتب الله لي عُدت فكتبت عنه كثيرًا لأني أعرف عنه وعن أثره في حماة الكثير.

وجدته في هذه السفرة صاحب نكتة، وفي روحه خِفّة على القلب وفي سلوكه أنس للنفس. وأنا أكره المتزمّتين الذين يتكلّمون الجدّ دائمًا أو يحرصون على «المشيَخة» . والمشيَخة غير العلم وغير التدريس والتهذيب، فمَن شاء أن يعرف ما هي فليرجع إلى مقالة لي قديمة عنوانها «صناعة المشيَخة» [1] . وأنا قد أصبر على الجِدّ المحض نصف ساعة، ثم أُفسِده بنكتة تجيء عفوًا أو ملاحظة تُضحِك مَن حولي وتُخرِجني من ثقل هذا الجِدّ.

أقول إنني صحبت الشيخ ومن معه في الطريق إلى مصر، فلما بلغناها استأذنتهم وفارقتهم وذهبت إلى دار خالي. وداره أبدًا فوق مطبعته، وقد خلّفتها في شارع الاستئناف في باب الخلق فوجدتها هذه المرة في روضة المنيل في شارع الفتح.

وأول مَن ذهبت إليه أقرب الناس إليّ بعد خالي، هو أخي الكبير وأستاذي الزيات رحمه الله. وكانت «الرسالة» في دار صغيرة في طرف ميدان عابدين، كنت حين أدخلها أحسّ أنني ولجت

(1) وهي في كتاب «مع الناس» . وانظر أيضًا مقالة «تحريف لمعنى الإسلام» في كتاب «فصول إسلامية» (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت