الإسلام رجال دين (أي إكليروس) ، وإنما عندنا علماء وجهلاء، كما أن في كلّ علم من العلوم وكل صنعة من الصناعات قومًا لهم معرفة بها وقومًا بعيدين عنها قد شُغلوا عنها بغيرها.
أمّا الأستاذ عادل الصلاحي فأشكر حبّه إياي وخوفه عليّ ودفاعه عني، وأقول له على ذلك كلّه: إنني لست الذي:
نَسَماتُ الرّبيعِ تجرحُ خدّيْـ ... ـهِ ولَمْسُ الحريرِ يُدمي بَنانَهْ
ولا أنا إناء ثمين من البلّور الرقيق تكسره وقعة من علوّ ذراع، بل أنا قطعة من الفولاذ المتين الذي يسقط من المنارة العالية ويبقى سالمًا. فلا تخَفْ عليّ أن تهدمني مقالة مهما كانت. على أنني شكرت الأستاذ ناصر الدين وإن كان قد أسرف، وشكرت الأستاذ حسن الكرمي الذي أنصف.
وأنا لم ألقَ الأستاذ حسن الكرمي، ولكنّ أخاه عبد الكريم رحمه الله كان معنا وأخاه عبد الغني كان سابقًا لنا. وأحسب أن الأستاذ حسن كان في المدرسة (مكتب عنبر) متقدّمًا علينا، فهو إذن أكبر مني سِنًا. فإن كان هذا يسوؤه فلا تخبروه به، فإن من إخواننا من يكره أن يصرّح بعمره. والعرب تقول: «إنما يأسى على العمرِ النّساء» ، فما بال بعض الرجال يكرهون أن يُقال إنهم صاروا شيوخًا؟
أمّا ما كتبه عن ذكرياتي الأستاذ أكرم زعيتر، فما أملك إلاّ أن أُطرِق معه خجلًا وأن أقول له (صادقًا) : شكرًا. فلئن كانت كلمته كريمة فلا عجب فإنه هو الأكرم.