عشر من شوال سنة 1364هـ، قلت في أولها [1] :
رأيت في سينما ديانا في القاهرة منذ شهور جريدة الأخبار الفرنسية تعرض صورًا من انهيار ألمانيا، فترى المهاجرين معهم النساء والعجائز هائمين مشردين، ثم تعرض منظرًا مثله كان في فرنسا يوم انهزمَت فرنسا. ويعقّب المذيع فيقول بصوت خافت رهيب:"إن في الكون عدلًا". وترى المدائن المخرّبة والذعر البادي والدمار الشامل، ثم تعرض مثل ذلك ممّا كان في فرنسا، ويعقّب المذيع فيقول:"إن في الكون عدلًا".
نعم يا جنرال، إن في الكون عدلًا.
ولكن قومكم ما استوفوا قسطهم من عدل الله، وآية ذلك أنكم أُصبتم فبكى لكم أعداؤكم ورحمكم خصومكم، وكنتم عند الناس ضحيّة القوة العاتية وشهداء العدوان المجرم، وكنتَ أنت تثير الدنيا على الألمان أن حاربوا قومك، وقومُك هم أعلنوا الحرب وهم تقدّموا إليها وهم -كما ادّعوا- بنوها، قد غُذوا بلبانها وربوا في ميدانها، فلما نبَتَ ريشك ورُدّ عنك عدوّك وأغضى عنك الدهر إغضاءة نسيت كل ما كنت فيه وما كنت تقوله وتخطب به، وأقبلت تجرّب سلاحك فينا، فأخذتنا على ساعة غرّة بحرب ما آذنتَنا بها ولا أعلنتها لنا، فسخّرت لقتالنا مدافعك وطياراتك.
ويا ليته كان سلاحك يا أيها المحارب الظافر، ولكنه سلاح أُعطِيتَه عاريّة لتحارب به عدوّ صاحبه وعدوّك، فحاربت به قومًا
(1) والمقالة في كتاب «هتاف المجد» (مجاهد) .