ولمّا كتب إميل لودفيغ (الألماني اليهودي الذي كان هو وأندريه موروا الفرنسي أقدر من اشتغل في هذا العصر بتراجم الرجال) ، لما كتب لودفيغ عن فولتير ما زاد على أن أخذ مشاهد من سيرته أحسبها كانت عشرة، عرضها عرضًا وسردها سردًا ولم يعلّق عليها بشيء، لأنها تغني بسردها عن التعليق عليها.
لمّا كَثُر المتكلمون على الحاجّ أمين بعد ضياع فلسطين واتهموه -بالحقّ أو بالباطل- بأنه هو والهيئة العربية العليا كانوا بتقصيرهم من أسباب هذا الضياع، وكان عندي يومًا الأستاذ محمد كمال الخطيب وهو محام من أبرز العاملين في حقل الدعوة الإسلامية، له لسان وله قلم ويملك الحُجّة والبلاغة التي يعرضها بها، أراد أن يلقى الحاجّ أمين، فأخذت له ولمن معه موعدًا من الحاجّ أمين، على أن يسمع منهم كلّ ما يُقال عنه وأن يسمعوا منه ما يُجيب به. وكان الاجتماع كما أذكر في دار الشيخ موسى الطويل رحمه الله، وكانت داره مواجهة داري في المهاجرين في دمشق. فذهب الأستاذ محمد وذهب معه الأستاذ زهير الشاويش صاحب المكتب الإسلامي وأخي ناجي (وأنبّه -بالمناسبة- إلى أن يختلط الاسمان: اسم ناجي الطنطاوي الشيخ الذي كان قاضيًا وهو الآن مستشار شرعي في وزارة الحجّ والأوقاف هنا من إحدى وعشرين سنة، وناجي الطنطاوي المذيع والممثل الشابّ الذي يقيم أيضًا هنا) .
أقول إنهم ذهبوا إليه، ولم أذهب معهم. وأسمعوه كل ما يقال عنه وما يوجَّه من تُهَم إليه، صرّحوا به تصريحًا ما لوّحوا تلويحًا ولا لمّحوا تلميحًا، وهو صامت لا تتحرّك في وجهه عضلة، مصغٍ