لسنا متشائمين من حال الأدب عندنا، بل ما نراه حولنا من مظاهر النشاط الكامن يبشّرنا بمستقبل زاهر وبأن الحياة الأدبية في لبنان ستخطو خطوات بعيدة جدًا.
المقالة الخامسة عن الحياة الأدبية في الحجاز. يقول الأستاذ عبد المجيد شبكشي:
كان الأدب العربي مثال الكمال والروعة والازدهار في دولة الأمويين وفي صدر الدولة العباسية، وكان نصيب الحجاز من هذا الازدهار طيّبًا مرموقًا، واقتضى خلوّه من الأحداث السياسية أن يحيا مغمورًا حتّى تجرّد من العلم والثقافة وصفر من الرجال الممتازين، وعملَت الهجرة على محو مقوّماته ومميّزاته. ثم بدرَت بادرة من بوادر النهوض ونسمة من نسمات الحياة، فنبغَت في الحجاز روح اليقظة الفكرية فأخذ يسترجع ماضيه بفضل جهود البعض من أبنائه المخلصين ... سرَت اليقظة في أفكار بعض شباب الحجاز وأحسّوا بالواجب الوطني وتنبّهوا إلى فضل الأدب في نهضات الشعوب، فتأسّسَت لِجان للاجتماع ونوادٍ للأدب، حيث تمثّلوا حركة أدبية لا تشوبها شائبة.
إلى أن قال: ثم جاء دور التكوين للنهضة الفكرية، وكان ذلك قبل عشرة أعوام تقريبًا نظم في خلالها أدباء الحجاز الشعر وكتبوا النثر ونشروا نماذج منه، وأعلنوا عن أفكارهم وسجّلوا آراءهم. فشَعر الحجاز حينذاك بدبيب الحياة يتمشّى فيه وأحسّ بجمال الأدب والفنّ معًا، وحينذاك قام أحد أدباء الحجاز البارزين