السباعي يترصّدك عند الباب!
والشيخ رفيق رجل فاضل ديّن من أخلص تلاميذ الشيخ بدر الدين، وكان طبيبًا يحمل شهادة الطبّ من جامعة دمشق ولم يمارسه، وكان جسيمًا وسيمًا عرضُ كفّه كعرض كفَّيّ معًا، فقلت: إن خرجت أمسك بعنقي. فهربت واختفيت في الدار حتّى قالوا قد انصرف! مع أنه رحمه الله ما كان يؤذي أحدًا، وكان يُحبّ الناس وينصح لهم ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ولكن خُيّل إليّ أنني لما تكلمت عن تلاميذ الشيخ وهو منهم غضب مني.
ومن حفلات الزواج الكبيرة التي أذكرها وخطبت فيها خطبة قال الناس إنها كانت موفَّقة، يوم زواج ولدنا قيس ابن أستاذنا أبي قيس عِزّ الدين التنوخي، الأديب العالم اللّغويّ العَروضي الذي جمع من المزايا ما لو وُزِّع على عدد من النابغين لخلد به ذكرهم. الأستاذ عزّ الدين كان دائمًا مع الشيخ بهجة، وقد لزمتُهما مدّة طويلة واستفدت منهما. والأستاذ عزّ الدين التنوخي لم يُعطَ حقه من الكتابة عنه ومن دراسة أدبه، فقد كان سبّاقًا إلى أمور كثيرة؛ من ذلك ما ترونه الآن أو ما رأيتموه قبل قليل في الرائي (التلفزيون) ، هذا البرنامج الذي يصوّر حياة الطلبة في إيطاليا (وقد نسيت عنوانه) ، هو مقتبَس من كتاب ترجمه من قديم الأستاذ التنوخي، كتاب لم أرَ إلى الآن كتابًا أجود منه في وصف حياة الطلاّب ومشكلاتهم، وأفراحهم وأتراحهم وصلاتهم بأساتذتهم وبأهليهم، هو كتاب «قلب الطفل» . ترجمه الأستاذ التنوخي رحمة الله عليه من قديم وطُبع في جزأين كبيرَين، ولكن