يكلّمني أم أشكّ في هذا القيد الذي يوجب القانونُ تصديقَه ولا يقبل البينة الشخصية لإثبات كذبه؟
أرأيتم؟ لقد بدا القانون عاريًا ظاهرةً سوأتُه لا يستطيع أن يخفيها، ولكنه يستعصم بسلاح يمنع الناس من أن يقولوا له: إنك تمشي بلا ثياب. وكانت معضلة حقًا؛ كتبت فيها إلى وزارة العدل فلم تستطع أن تصنع شيئًا، إلاّ أنْ تقدمت باقتراح إلى مجلس النواب لتعديل هذا القانون ومعالجة أمثال هذه الحالات الطارئة.
وصدق ربنا: {ولو كانَ من عندِ غيرِ اللهِ لوجدوا فيه اختلافًا كثيرًا} .
الشيخ حسن الشطي (الذي كان قاضيًا في دوما قبلي بزمان طويل) من أفقه الحنابلة عندنا في الشام، ولعله أفقه من الشيخ جميل الشطي الذي كان مفتي الحنابلة.
لم تكن المواصلات بين دمشق ودوما على عهده في قضائها ميسورة ولا كان الطريق معبّدًا موسّعًا، ولم تكن السيارات معروفة فكان يركب العربة تجرّها الخيول، فيمضي على الطريق من دوما إلى دمشق ساعتين.
ولقد حدّثني أنه كان مرّة منصرفًا من المحكمة في آخر وقت الدوام، فأقبل عليه جماعة من النَّوَر (الذين يُدعَون في مصر الغَجَر) وابتدرته امرأة منهم فقالت: يا سيدَنا القاضي، احكم بيننا. فقال لها: ما لك؟ قالت: هذا زوجي وهو لا ينفق عليّ. قال: أنفق