فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 3178

من ليلتين فعلًا، لذلك كان كلّما أبطأ السير (وهو بطيء على طول الطريق) ألقى برأسه على مِقوَد سيارته فذهب في غفوة، فكنا نوقظه بالألسنة وبالصراخ وبالأيدي، فيكون تعرّضنا للهلاك بسبب نومه كما كدنا نتعرض للموت والاصطدام بسبب حماسة وطيش السائق الأول الأهوج.

ومصيبة النوم على السائقين أشدّ المصائب، لا بل عليهم وعلى الركّاب. ولقد كنّا نحب أوائل عهدنا بمكّة لمّا قدمت للإقامة فيها أن تجتمع الأسر، الرجال مع الرجال والنساء مع النساء، فنذهب إلى مكان لنقضي فيه ساعات بلا تكشّف ولا اختلاط. فذهبنا مرّة إلى بستان الكعكي في المَسْفَلة، وهو قطعة من غوطة دمشق انتقلت إلى هذا المكان ... كما زعم العرب قديمًا أن الطائف كانت قطعة من الشام، انفصلت عن مكانها ثم طافت ما طافت حتّى استقرّت هنا، فمن ذلك سُمّيت -كما زعموا- الطائف.

كان يسوق بنا سيارة دون سيارات النقل الجماعي وأكبر من السيارات العادية، فوقف بنا أمام البستان. وكان صاحب البستان (جزاه الله خيرًا) يأذن لنا أن ندخل بستانه وأن نُقيل فيه ساعات، وكنّا نمنع الصغار أن يسبّبوا له أذى ويُحدِثوا في بستانه حدثًا. فلما خرجنا وجدنا السائق نائمًا، فأيقظناه فلم يستيقظ، فشددناه وضربه ناس منّا وقام ناس فصبّوا في عنقه الماء المثلَّج من القوارير التي نحملها معنا فما أفاق!

ولم تنجح معه حيلة، فقال لنا الصبي الذي يرافقه: لا تُتعِبوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت