وأهل الزوجة بينهما إلاّ في حالات الخلاف الشديد، أو لدفع ظلم لا يجوز السكوت عن مثله.
تستحقّ المرأة النفقةَ نقدًا إذا لم يقدّم لها الزوج حاجتها من الطعام اللائق بأمثاله، واللباس الذي تلبسه زوجات أمثاله، والمسكن الذي يسكن فيه مَن هو مثله في مورده المالي ومنزلته الاجتماعية. فإذا ادّعت النفقة تحقّقنا أولًا من قبضها معجَّل مهرها، ثم من صلاح المسكن الذي أعدّه لها. فإذا كانت قد استوفت معجّل مهرها وكان المسكن هو من اللائق بأمثاله من الناس أُجبرت على المتابعة.
كنّا قديمًا في الشام نصنع ما كانوا يصنعونه في مصر إلى عهد قريب، أي أنهم يُكرِهون الزوجة إكراهًا عن طريق الشرطة إلى دخول المسكن الشرعي (بيت الطاعة) . ثم وجدنا من أكثر من خمسين سنة أنها طريقة عقيمة لا فائدة منها. تصوّروا لو أن الزوجة دخلَت المسكن الشرعي بإكراه الشرطة، فمَن الذي يمنعها أن تخرج منه؟ إمّا أن نغلقه عليها فيكون مسكن الزوجية سجنًا، والمرأة ليست مجرِمة ليُحكَم عليها بالسجن، أو أن نقيم على كلّ مسكن زوجي شرطيًا يحرمها من الخروج، وكلاهما غير ممكن. فلم يبقَ إذن من ثمرة للحكم عليها بالمتابعة إلاّ حرمانها النفقة واعتبارها ناشزة [1] .
(1) لا أقول «ناشز» كما هو شائع، لأنها ليست من الصفات الخاصّة بالنساء كطالق وحائض، بل إن الرجل قد ينشز {وإنِ امرأةٌ خافَتْ من بعلِها نُشوزًا} . وهذه فائدة استفدتها من المحامي الحلبي الأستاذ عبد القادر السيسبي رحمه الله، أقرُّ بذلك اعترافًا له بالفضل.