مع أنه خال زوجتي، شقيق أمها، وهو ابن شيخ مشايخنا الشيخ بدر الدين الحسني.
كما أنني (كما سيأتي) كنت بعد هذا التاريخ بقليل قاضيًا في دوما، وكان قد استلم رئاسة الجمهورية شكري بك القوّتلي، وكان زعيمنا أيام النضال وأنا أحبّه وأحترمه، ولكنني امتنعت أيضًا عن الخروج لاستقباله بحجّة أنني عُيّنت قاضيًا ولم أُعيَّن رئيس تشريفات، وليس عليّ أن أستقبل رئيسًا ولا أن أودِّعه ولا أن أقوم على خدمته!
استحدث الشيخ تاج شيئًا جديدًا، سنّة لا تخلو من نفع، هو أنه عيّن يومًا سماه «يوم الفقير» ، وسخّر أقلام الكُتّاب في الصحف وألسنة الخطباء في المساجد ليدعوا الناس إلى مساعدة الفقراء والعطف عليهم والتبرع لهم في هذا اليوم، دفعًا لما أصابهم من الضيق والضنك في أيام الحرب.
أعجبَتني الفكرة. وكنت أخطب أحيانًا في المسجد خطبة الجمعة، فدعوت إلى الاهتمام بالفقير في هذا اليوم. ثم ألّفت لذلك -برأي قائم المقام- لجنة وحشدنا له من الطلاّب ومن شباب الأحياء أعدادًا كبيرة، فلما كان هذا اليوم اجتمعنا أولًا في شبه احتفال فألقيت فيه كلمة بدأتها بقوله تعالى: {ها أنْتُم هؤلاءِ تُدعَون لتُنفِقوا في سبيلِ اللهِ، فمنكم مَن يبخَلُ، ومَن يبخَلْ فإنّما يبخل عن نفسِهِ، والله الغنيّ وأنتم الفقراءُ، وإنْ تتولَّوا يَستبدلْ قومًا غيرَكم، ثمّ لا يكونوا أمثالكم} .