إلى الانتساب إلى مكتب الأمير بهجة الشهابي والأستاذ إحسان الشريف، وكان في المكتب رفيقنا في مكتب عنبر الأستاذ محمد الجيرودي.
وكان نقيب المحامين يومئذ أستاذنا العبقري سعيد المحاسني، فقدّمت أوراقي إلى النقابة ودفعت رسم الانتساب، ولكني لم أرافع إلاّ في قضايا قليلة جدًا، كذب عليّ المدّعي في إحداها فبنيت دفاعي على كلامه الكاذب، فلما تبيّن كذبه امتلأت خجلًا من القاضي. وكان القاضي هو الأستاذ صبحي القوّتلي الذي تشرّفت بزمالته في محكمة النقض، وأشهد أنه من أفضل القُضاة ومن أعقلهم ومن أعدلهم.
وممّا ينغّص على المحامي عملَه أن يُعِدّ دفاعًا قويًا يستند فيه إلى الأدلّة القانونية والحُجَج المنطقية فلا يجد من القاضي إلاّ الإعراض عنه، وربما قصر فهمه عن إدراك ما جاء فيه. فتيقّنت أنني لا أصلح للمحاماة ولا تصلح المحاماة لي.
ربما كان لمصادفة صغيرة أثر في حياة الإنسان كبير. هي مصادفة بالنسبة إلينا، ولكن هذا الكون الذي وضع الله لكل شيء فيه أسبابًا وربطه بنظام مُحكَم وقدّر كل ما فيه تقديرًا دقيقًا ليس فيه مصادفات. هي مصادفة بالنسبة لنا، ولكنها عند الله خطّة مرسومة ومدوّنة في اللوح المحفوظ.
كنت أسكن في حيّ المهاجرين على سفح جبل قاسيون،