فهرس الكتاب

الصفحة 1309 من 3178

كانت حدود بيروت عند المنارة، نركب إليها خطّ الترام رقم (2) فينتهي بأعلى الشارع، ثم نجد طريقين منحدرَين إلى البحر، فإذا بلغنا المنارة وهبطنا قليلًا بدا لنا الحمّام العسكري، وإلى جنبه مسابح أخرى على سِيف البحر، ثم الصخرة التي يسمّونها باسمها الفرنسي «الروشة» وما بعدها شارع ولا بنيان. وكان موضع شارع الحمراء قفرة ما فيها إلاّ الرمل الأبيض وشجر الصبّار (البرشومي) . وأنا لم أرَ شارع الحمراء إلاّ مرّة واحدة في آخر زيارة لي سنة 1970، مررت به مرورًا وأنا في السيارة.

كانت بيروت دار الأمان وكان الجبل من ورائها جنّة من الجِنان، وإن كان شوقي قد قرر أنه الطريق إلى الجنة وليس هو إياها، لأن الجنة هي دمشق:

خَلّفتُ لبنانَ جنّاتِ النعيمِ وما ... نُبّئتُ أن طريق الخُلدِ لبنانُ

إذا خرجت من بيروت وجدت حيثما توجّهت أودية مسحورة، وجبالًا تلبس الثياب الخضراء من الأشجار، وقُرى مفتَّحة الأبواب لمن يفتح كيسه لتأدية الحساب.

اسلك طريق الشام إلى الوادي الوادع، الذي لم تكن ترتاده يومئذ أقدام المصطافين فكان أقرب إلى صفاء الحياة الشرقية، تمرّ على عجلتون وتلك القرى إلى فاريا حيث نبع العسل ونبع اللبن يلتقيان فيها، فتشرب لبنًا بالعسل، وبعده جسر من صخرة واحدة، عريض الجنبات عالي الظهر، ما دخلَت في بنائه يد إنسان بل برأه الخالق الرحمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت