لطعامهم ولمنامهم. وبينهما ساحة يمارسون فيها الرياضة ويلعبون فيها. وكنت قد تعاقدت معهم على أن يضمنوا لي المنام والدواء، فأعطوني غرفة في عمارة التدريس فوضعت فيها سريرًا ومنضدة وصارت بيتي.
كانوا يُلزِمون الطلاّب بالعمامة البيضاء والجبّة السوداء، فكانوا يجدون حرجًا من الخروج بها في شوارع بيروت. وكان منهم طالب صغير ألبسوه الجبّة والعمامة وجعلوه شيخًا قبل سنّ البلوغ؛ كان أصغر التلاميذ سنًا وجسمًا ولكنه كان من أشدّهم ذكاء ونباهة، فصار اليوم من أكبرهم اسمًا وفعلًا. فمِن فِعله إنشاء مجلة «الآداب» التي عاشت عمرًا وتخرج فيها جماعة من الشباب، هو الأستاذ سهيل إدريس.
وقد زار المملكة وأجرت جريدة «الجزيرة» مقابلة معه نُشرت في اليوم الأول من جمادى الثانية سنة 1401، وصف فيها كيف بدأ حياته في هذه الكلّية الشرعية وقال بأنه دخلها تلبية لرغبة أبيه الذي رأى اهتمامه بحفظ الأحاديث والقرآن فحكم (كما يقول) :"بأني مرصود لحياة دينية قادمة، وألحقني بالمدرسة. وكانت تهتمّ بتدريس التشريع الإسلامي والمواد الدينية الأخرى. وقد بقيتُ فيها خمس سنوات، ودرّسني فيها كاتب كبير يعيش الآن ومنذ فترة طويلة في المملكة، وهو الشيخ علي الطنطاوي. وفي الواقع فإن الشيخ الطنطاوي هو الذي بثّ فيّ حميّة الأدب، وكان له أسلوب تشويقيّ جميل، وكان كاتبًا معروفًا. وقد تأثّرت به وبكتابته وانصرفت إلى المطالعة وبدأت أميل إلى الأمور الأدبية"... إلى آخر المقال.