يعلمون كيف يسيّرونها، لأنهم يعرفون الممرّات العميقة التي تستطيع أن تجري فيها. ولقد خبّروني -لمّا كنت هناك- أن واحدًا منهم استنكف عن أن يدع قيادة باخرته لمَن يراه دونه، وقادها بنفسه فوحلت الباخرة ووقفت وعجزت عن المسير.
بُني المَصران (الكوفة والبصرة) في وقت معًا، ونشأ في كلّ منهما علم كثير وأدب كثير، وكان النحو بصريًا وكوفيًا. والشيء العجيب أن الكوفة قد تضاءلت وتضاءل نحوها حتّى كاد يُنسى، والبصرة قد اتّسعت وكبرَت وغلب نحوُها، فصار هو الذي يُدرَس وحده في المدارس!