فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 3178

وتذكّره الذي يراه منها ببصره) كان شيئًا يشبه -ولو من بعيد- الأدب الرمزي.

لما اجترح المعتصم هذه السيّئة التي جرّت أذيالها الوسخة المسمومة قرونًا على تاريخنا، واستقدم غلمان الأتراك واتخذهم درعه وحصنه وجعل عليهم اعتماده، ودلّلهم حتّى عاثوا في بغداد فسادًا وآذوا الناس، ذهب أهل بغداد إلى المعتصم يشكونهم، فلما لم يسمع منهم هدّدوه بالحرب، فقال: وكيف تحاربونني؟! كأنه يريد أن يقول إن الجيش معه والسلاح في يديه والمال تحت أمره. قالوا: نحاربك بسِهام الأسحار. قال: وما سهام الأسحار؟ قالوا: ندعو الله عليك. قال: هذه والله حرب ما لي بها طاقة. ووعدهم خيرًا، وذهب فبنى «سُرّ مَن رأى» ونقل جنوده وحاشيته إليها.

فيا أيها المظلومون في أرجاء الأرض، يا من قَوي عليهم عدوّهم وعدوّ دينهم ونالهم بالأذى وسامهم الخسف، وطغى فيهم وبغى حتّى ظنّ أن الله غافل عمّا يعمل. أقول لهؤلاء: ما لكم نسيتم هذا السلاح؟ ولماذا لا تحاربون بسهام الأسحار، بعد أن تبذلوا جهدكم في العودة إلى دينكم والقيام بما أوجبه الله عليكم من جهاد عدوّه وعدوّكم؟

أنا مولع بالوقوف على الآثار لأني أحسّ أمامها كأني عشت عمري وعمر غيري، أتصوّر كأني مع مَن مضى، أتخيلهم كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت