عن المعركة التي تجري بعيدًا فننقلها إلى المشاهدين بالوصف. وعملت شيئًا آخر مخالفًا للأعراف المسرحية ولكن كان له أثر. ذلك أن الوفود التي كانت تَفِدُ تخرج من داخل المسرح، من ورائه من الباب الداخلي، فجعلت وفدًا من الوفود يأتي من باب المدرسة، يحمل أعلامه ويهتف هتافاته ويُنشِد أناشيده ويمرّ ويدقّ طبوله ويخترق صفوف المشاهدين إلى المسرح.
أما هذه الروايات أي (المسرحيات) فقد تبعت فيها رائدًا سبقني هو الدكتور أسعد الحكيم، من أقدم أعضاء المجمع العربي ومدير مستشفى الأمراض العقلية والعصبية، هو أديب (ذهب إلى رحمة الله) كانت رواياته من نحو خمس وستّين سنة (ورواياتي هذه التي أتكلم عنها كانت من نحو خمسين سنة أو أكثر) ، فأنشأ في مدرسة الشيخ كامل القصاب عددًا من المسرحيات أشهرها مسرحية «دمنة الهندي» ، وكانت حديث الناس، ونشأ عنها نقاش طويل في صفحات مجلّة كان يُصدِرها العلماء في الشام تُسمّى مجلّة «الحقائق» : ناقشوا قضية التمثيل هل يجوز أم لا؟ والذي أثار النقاش أن أحد الممثلين أنشد أنشودة فيها هذا البيت: «إنّما التمثيلُ فرضٌ جاءَ في القرآنِ» . هذا الذي أنكروه عليه أولًا، هو منكَر طبعًا. وكانت هذه المرحلة بعد مرحلة أبي خليل القباني. والذي جاء به الدكتور الحكيم وجئت به أنا ليس تمثيلًا مسرحيًا كاملًا، ولكنه تمثيل مدرسي بمقدار ما يمكن لإدارة المدرسة ولتلاميذها أن يقوموا به.
وقد حمل أعباءَ المسرح بعدها في الشام اثنان: الأستاذ