فهرس الكتاب

الصفحة 1066 من 3178

فضاق الطريق وقامت فيه العقبات وتوعّرَت فيه الأرض، حتى بتُّ أرقب أن تأتي الساعة التي أراه فيها مسدودًا فلا أمشي بعدها أبدًا.

استمررت طول هذه السنين أكتب في مطلع كلّ سنة، أسمو في بعض ما أكتب فآتي بالمعجِب المطرِب، وأهبط في بعضه فأقول كلامًا يمسّ آذان سامعه ولا يصل إلى قلبه. أقرّ بهذا بلساني قبل أن يَصِمَني به غيري. ومَنْذا [1] يجوّد دائمًا؟ حتى النسر الذي يحلق في الجِواء [2] ويضرب بجناحَيه في أعالي الفضاء، يسفّ أحيانًا حتى ليكاد يلمس بهما الأرض.

ولقد فتّشت فيما تحت يديّ الآن ممّا كتبت في مطالع الأعوام فلم أجد إلاّ القليل، أكثره قد ضاع فيما ضاع ممّا كتبت ونشرتُ، وبقيَت قطعة عنوانها «نشيد الوداع» ، ليست عندي الآن وأظنّ أنها في كتابي «هتاف المجد» [3] ، فقلتُ: أعرض على السادة قرّاء «الشرق الأوسط» ما تحت يدي ليكون دليلًا عليها ونموذجًا منها، ولأنه فصل من فصول هذه الذكريات.

كان ممّا وجدت منها مقالة كتبتها في بغداد في مطلع عام 1937، وكنت أعمل فيها مدرّسًا للأدب العربي في الثانوية

(1) تُكتب متصلة هكذا وتُكتب منفصلة.

(2) جمع جوّ، أي الأجواء.

(3) المقالة في كتاب «هتاف المجد» ، وقد عاد الشيخ إلى ذكرها ونَشَر القسمَ الأكبر منها في الحلقة 223 من هذه الذكريات، فمن شاء قرأها في الجزء الثامن (مجاهد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت