فهرس الكتاب

الصفحة 1013 من 3178

وعلينا، على الدنيا كلها، يزيح ظلام الباطل الطويل الثقيل عن صدرها، ظلام حكم كسرى وقيصر، وأمثالهما من كل متكبر جبّار يسري في الظلام ليصل إلى ظلم الأنام، يدوس الضعاف في طريقه لأنه لا يراهم، ولا يريد أن يقدح زناده فيشعل سراجًا فيراهم.

البدر الذي طلع على الدنيا كلها فأضاء للعقول طريق التفكير، وللقرائح سبيل الابتكار والإبداع، وجعل الأيدي تبني وتشيد، فكانت حضارة دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة ودهلي وبخارى ... ولولا البدر الذي طلع على المدينة ما كان هذا كله.

يا ولائد المدينة، ما غاب البدر ولا أدركَته ليالي المحاق. إنه لا يزال طالعًا، طالعًا بشريعة الله، طالعًا بخيرات ما دعا إليه محمد '، طالعًا بالكتاب المحفوظ والسنّة المَصونة. ولئن حجبَته عنّا غيوم سوداء تصاعدت من أبخرة بحار معاصينا، ومن كيد أعدائنا وغفلتنا عن كيدهم لنا، فإن السحب ستنقشع ويصفو الجوّ ويعود البدر ليبهر بنوره الأبصار.

يا أيها القراء، إن لم تكن هذه الحلقة من صميم الذكريات فخذوها على أنها تحيّة لمدينة الرسول (عليه من الله الصلاة والسلام) ولأهل المدينة الكرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت