فهرس الكتاب

الصفحة 996 من 7167

عليه من سلك، فإن قيل كان عبد الله هذا منافقًا، فكيف فعل هذا به؟ قلنا: أراد به تألف ابنه وإكرامه، فإنه كان مسلمًا بريًا من النفاق، وروي أنه لما مات عبد الله أتاه ابنه فقال: يا رسول الله إن عبد الله بن أبي قد مات فأعطني قميصك ألقيه فيه، فندع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قميصه فأعطاه إياه، وقيل: كان عبه الله بن أبي قد كسا العباس بن عبد المطلب قميصًا، وذلك أن الأنصار طلبت للعباس رضي الله عنه ثوبًا يكسونه فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلا قميص عبد الله فكساه إياه، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يكافئه على ذلك لئلا يكون لمنافق عنده يد لم يجازه عليها، وأما المكروه فما زاد على الخمسة، وروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"لا تغالوا في الكفن فإنه يسلب سلبًا سريعًا"، ومثله عن علي رضي الله عنه ولأنه سرف وهو مكروه.

وأما صفته: فيستحب أن يكون أبيضًا لما ذكرنا من الخبر، وروى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"البسوا من ثيابكم البياض فإنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم"، وروى ابن سمرة"البسوا الثياب البيض فإنها اطهر وأنقى وكفنوا فيها موتاكم"وفي لفظ:"أحب الثياب إلى الله تعالى البيض يلبسها أحياءكم ويكفن فيها موتاكم"، ويستحب أن تكون جددًا لما روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"كفن في ثلاثة أثواب بيض جدد"، وقال ابن المبارك: أحب إلي أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها.

فرع

يستحب أن تستجاد الثياب التي يكفن فيها، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه"، وروى أبو قتادة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ولي أحدكم أخاه فليحسن كفنه"، وقال سلام بن أبي مطيع: أراد به الوسط لا المربع.

وقال أصحابنا: إن كان موسرأ فثلاثة أثواب جياد، وان كان متجملًا فثلاثة أثواب وسط، وإن كان فقيرًا فثلاثة أثواب دون، وكل ما جاز للرجل أن يلبسه في حياته جاز أن يكفن فيه بعه موته، وكذلك المرأة. فإن قيل: فما تأويل ما روي عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه لما حضره الموت دعا بثياب جاد فلبسها، ثم قال: سمعت [292 ب / 3] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها"، قلنا: معنى الثياب هاهنا العمل، كنى بها عنه يريد به أنه يبعث على ما مات عليه من عمل صالح، أو عمل شيء والعرب تقول: فلان طاهر الثياب ودنس الثياب إذا كان بخلاف ذلك على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت