وهذا كما قال. قصد به الرد على أبي حنيفة حيث قال: صلاة المسافر ركعتان ولا حاجة إلى نية القصر، لأنه عزيمة وعندنا رخصة لا تثبت له إلا بالنية، وأصل فرضه أربع، ثم احتج على أن أصل فرضه أربعء فإنه لو كان فرضه ركعتين ما صلى مسافر خلف مقيم يعني أربعًا، وذكره الشافعي وأسقط المزني، ثم اعترض عليه المزني وقال: ليس [59 ب / 3] هذا بحجة وكيف يكون حجة وهو يجيز صلاة فريضة خلف نافلة وليست النافلة فريضة ولا بعض فريضة وركعتا المسافر فرض، وفي الأربع مثل الركعتين فرض فالجواب عن هذا الاعتراض من وجهين:
أحدهما: أن الخلل وقع من الاختصار، لأن الشافعي رحمه الله قال: ما صلى أربعًا وأراد أن ركعات الصلاة في الأمل لا تزيد بسبب الاقتداء فلما، أجمعنا أن المسافر يصلي خلفه المقيم أربعًا دل ذلك أن أصل فرضه أربع وهذا دليل قوي.
والثاني: أن الشافعي رحمه الله ألزمه على أصل أبي حنيفة رحمه الله أن اختلاف صلاتي المأموم والإمام تمنع صحة الاقتداء، ثم لم يمنع في هذا الموضع فدل أن أصل صلاتهما واحد.
وقال المزني رحمه الله: نية القصر شرط ولكن يجوز في أثنائها، ولو نوى مع سلامه جاز، وان سلم غير ناو كمن ملم في صلاته ساهيًا فتم. وهذا غلط، لأن كل صلاة تفتقر إلى النية فمحل تلك النية الإحرام.
وقال المزني: يجوز له القصر، وان نوى الإتمام كما جاز له أن يفطر، وإن نوى الصوم وهذا غلط، لأن الفطر مضمون بالقضاء فلم يتحتم الصوم بدخوله [60 أ / 3] فيه بخلاف القصر.
وقال الشعبي وطاوس رحمهما الله: لا يلزم الإتمام بالصلاة خلف مقيم، وبه قال إسحاق، وقال مالك رحمه الله: إن نوى الإمام والمأموم القصر ثم نوى الإمام الإقامة أو الإتمام لا يلزم المأموم الإتمام وهذا غلط؛ لأنه مؤتم بمتم فلا يجوز له القصر، كما لو نوى الجمعة خلف من يصلي الظهر.
فرع
لو أراد أن يصلي الظهر قصرًا خلف من يصلي الجمعة لم يكن له ذلك، لأنه مؤتم بمقيم نص عليه في"الإملاء".
فَرْعٌ آخرُ
لو فاتته صلاة في السفر فقضاها في الحضر، وقلنا له: قصرها في قول فأراد أن يؤديها خلف من يصلي الصبح قصرًا لا يجوز؛ لأنه مؤتم بمقيم. ولو صلى مسافر بأهل البلد الجمعة فدخل معه مسافر ينوي صلاة الظهر قصرًا لم يجز وعليه الإتمام؛ لأن