فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 7167

فابدءوا بميامنكم"."

وقوله:"ثلاثًا ثلاثًا"يرجع إلى اليدين لا إلى المرفقين خاصة. وفي المرفق لغتان؛ مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، ومرفق بفتح الميم وكسر الفاء.

مسألة: قال: فإن كَانَ أقْطَعَ الْيَدَيْنِ غسل مَا بَقِيَ مِنْهُمَا إِلَى الْمِرْفَقَيِنِ"."

وهذا كما قال. به ذكرنا الواجب إذا كان سليم اليدين، وأما الأقطع ففيه ثلاث مسائل:

إحداها: أن يكون أقطع اليدين من الكوعين، وهو المراد بع غسل ما بقي، وقد يعبر عن الكفين باليدين. قال الله تعالى: {والسَّارِقُ والسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} [المائدة: 38] ، وأراد الكشف إلى الكوع، وكذلك لذا كان أقطع من نصف الذراع غسل ما بقي.

والثانية: أن يكون أقطع اليدين من فوق المرفقين، فلا فرض عليه، ويستحب أن يغسل ما بقي من العضد إلى المنكب لأنه موضع التحجيل وإسباغ [60 ب/ 1] الوضوء، وظاهر من ذكرها هنا أنه استحبه الأقطع خاصة، وأصحابنا قالوا: يستحب للصحيح أيضًا، لأنه من جملة إسباغ الوضوء وقد روي أن أبا هريرة - رضي الله عنه - كان يغسل العضدين مع الذراعين والساقين مع القدمين، ويقول: أحب أن أطيل غرتي.

وروي عن ابن عباس - رضي الله عنه - أنه استحب غسله. وأنكر ابن داود على الشافعي هذا الاستحباب وهو غلط؛ لما ذكرنا.

وقيل: تطويل الغرة هو أن يغسل بعض مقدمة الرأس مع الوجه، وتطويل التحجيل هو أن يغسل بعض العضد مع المرفق وبعض الساق مع القدم.

والثالثة: أن يكون أقطع اليدين مع المرفقين. فقال المزني: إنه لا فرض عليه. فمن أصحابنا من قال: غلط المزني في النقل. وقد قال الشافعي في رواية الربيع:"وإن كان أقطع اليدين من فوق المرفقين فلا فرض عليه". وهذا هو المذهب.

ومن أصحابنا من قال: معنى رواية المزني من المرفقين أي مع المرفقين فهي موافقة

لرواية الربيع. وقال الإمام أبو محمد الجويني - رحمه الله: قد وجدت هذه اللفظة للشافعي في"القديم"فلا يجوز تغليط المزني.

وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه قولان بتاء على القولين في مائية المرفقين.

أحدهما: أن المرفق هو طرف عظم الزند الذي على طرف عظم الذراع، فعلى هذا إذا قطع من هذا المفصل سقط الغرض، وهو رواية المزني.

[61 أ/ 1] والثاني: المرفق اسم لمجموع طرفي العظمين، فعلى هذا قد بقي أحد الطرفين فيلزمه غسله، وهي بداية الربيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت