القرآن عمدًا وتجوز صلاة المأموم خلفه والجواب عن الكل هو يرجع إلى نكتة واحدة وهي أن في هذه المواضع لم يكن أنقص في ذات الإمام يمنع اقتداء كامل بالذات به وفي الأمي وجد نقص في ذاته فمنع اقتداء القارئ الذي هو كامل الذات به كما لا يجوز اقتداء الرجل بالمرأة ولهذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أحرم بالصلاة وهو جنب ثم تذكر فخرج فاغتسل وصلى وروي أنه لما مرض صلى قاعدًا ولا يقال هو نقص فيه أو نقول الحدث والطهارة متعاقبان وليست لهما علامة يعرف. الرجل بها والأمي يمكن الوقوف على حاله ولأن خلف الجنب لا تجوز الصلاة مع العلم وهو يجوز خلف الأمي [348 ب/2] مع العلم فلا يصح الاعتبار وقوله: فقد القيام أشد ليس كذلك بل فقد القراءة أشد لأن المتنفل يترك القيام مع القدرة دون القراءة وأما إذا أدرك الإمام لا يأتي بقيام القراءة بل يأتي بقيام التكبير فكما سقطت للقراءة فكذلك للقيام وأما الأخير قلنا ليست لتركه القراءة عامدًا علامة يعرف بها بخلاف الأمي.
مسألة: وإن ائتم بكافر ثم علم أعاد ولم يكن هذا منه وهذا كما قال إذا صلى الكافر قبل أن أن يظهر الشهادتين لم يكن ذلك إسلامًا منه وعذر على ذلك ولا يكون ذلك أيضًا دلالة على إسلامه وسواء كان إمامًا أو مأمومًا وسواء صلى في بيته أو في المسجل وإنما يعزر لأنه أفسد على المسلمين صلاتهم واستهزأ بدينهم وحكي عن الأوزاعي أنه قال: يعاقب وينبغي أن يريد به التعزير وقال أبو حنيفة: إذا اقتدى بمسلم في مسجد وحكم بإسلامه حتى لو قال: ما أسلمت حكم بردته ويقتل وإن كان إمامًا أو منفردًا في مسجد فيه روايتان وإن صلى في غير المسجد لم يكن إسلامًا وعند محمد إذا صلى في المسجد على أية حالة كانت كان إسلامًا وقال أحمد: يحكم بإسلامه بالصلاة بكل [349 أ/2] حال وحكي عن أبي حنيفة: أنه لو حج وطاف كان إسلامًا منه وهذا غلط لأن صلاته تحتمل وجوه فلا تدل على الإسلام.
فرع
هذا الذي ذكرنا هو إذا لم نسمع منه كلمة الشهادتين في التشهد فإن سمع منه ذلك قال ابن أبي هريرة: فيه وجهان أحدهما: أنه يحكم بإسلامه وهو الصحيح وهو اختيار القفال لأن الشهادتين قد وجدتا منه ابتداء فكان إسلامًا كما لو دعي إلى الإيمان فقال: أشهد أن لا إله إلا الله والثاني أنه لا يحكم بإسلامه حتى يأتي بها قاصدًا إظهار الإسلام لجاز أن يكون ذلك منه على طريق الحكاية والاستهزاء كما روي أن أبا محذورة وأصحابه إذنوا في طريق حنين على طريق الحكاية والاستهزاء لمؤذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يجعل ذلك إسلامًا منهم وعلى هذا إذا أتى بالشهادتين في غير الصلاة من غير دعاء إلى الإيمان أو أذن هل يحكم بإسلامه فيه وجهان.
فرع
لو قال مع الشهادتين وأنا برئ من كل دين خالف الإسلام حكم بإسلامه على أي