الجديد مع رجوعه عنه واختياره لطريقة مخالفة له فلما لم يجز هذا فكذلك هذا التخريج وقال القفال اختلف أصحابنا في نصين للشافعي خالف الآخر الأول هل يجعل للآخر [346 أ/2] رجوعًا عن الأول أم لا فإن قلنا أنه يكون رجوعًا فلا يأتي في الجديد إلا قول واحد لا يجوز بحال وإن قلنا لا يجوز رجوعًا فعلى هذا يخرج ما قاله أبو إسحاق قال: وإنما لا يجعل رجوعًا لأنه قد ينص في موضع واحد على قولين والصحيح القول الأول وبه قال أبو حنيفة ومالك، وأحمد، والثوري في الرواية الصحيحة أن الإمام من يقدر على التحمل إذا أدركه راكعًا فالعاجز لا ينتصب له كالإمام الأعظم إذا عجز عن عمل أعيا الأمة لا يكون إمامًا.
فرع
إذا صلى القارئ خلف الأمي صحت صلاة الإمام وإن لم تصح صلاة القارئ خلفه وبه قال أبو يوسف ومحمد وأحمد رحمهم الله وكذلك يجوز للأمي أن يصلي خلف الأمي مع المقدرة على الاقتداء بالقارئ ولكل واحد منهما أن يصلي منفردًا، وكذلك يجوز للأخرس أن يصلي خلف الأخرس مع القدرة على الصلاة خلف الناطق ويصلي منفردًا أيضًا مع القدرة على الاقتداء بالناطق، وقال أبو حنيفة: تبطل صلاة الأمي أيضًا قال أبو حازم: من جملة أصحابه إنما أفسد أبو حنيفة صلاة الأخرس لأنه يمكنه [346 ب/2] أن يقتدي بالقارئ فيؤدي صلاة بقراءة وهذا يدل على أنه لا يصلي وحده وقال الكرخي: إنما أفسد صلاته لأنه لما أحرم معه صح إحرامه معه ثم لزم تحمل القراءة عنه فعجز فبطلت صلاته، وهذا غلط لأنه أم من لا يجوز له أن يؤمه فلا تبطل صلاته، كالمرأة تؤم الرجل وأما ما ذكر أبو حاتم فغلط فإنه يوجب الجماعة على الأمي وقد روينا أن رجلًا قال يا رسول الله إني لا أستطيع شيئًا من القرآن فقال:"قل سبحان الله"والحمد لله الخبر ولم يأمره بالائتمام بالقارئ وأما ما ذكره الكرخي لا يصح لأن هذا الأمي بإحرامه لا تجب عليه القراءة لنفسه فكيف يجب عليه أن يتحمل عن غيره.
فَرْعٌ آخرُ
الأمي في اللغة: هو الباقي على أميته يعني عى خلقته الأولى لم يعلم شيئًا وفي الشرع: من لا يحسن أم القرآن فإذا ائتم من لا يحسن أم القرآن ويحسن غيرها فصلاة من يحسن أم القرآن خلفه باطلة وإن كان الإمام لا يحسن أم القرآن يحسن سبع آيات أو ثمان آيات والمأموم لا يحسن أم القرآن أيضًا إلا أنه يحس من سائر القرآن أكثر صحت صلاته خلفه لأنهما أميان والمستحب [347 أ/2] تقدم من يحفظ الأكثر.
فرع
لو كان لا يحسن شيئًا من القرآن فصلى بمن يحسن سبع آيات من غير الفاتحة فهو كصلاة القارئ خلف الأمي لأن سبع آيات تقوم مقام الفاتحة.