عليه، فإذا ركع، فاركعوا، وإذا سجدنا فاسجدوا، وإذا قرأوا فأنصتوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين"."
وقوله: فجحش شقه، أي: قد انسجح جلده، والجحش كالخدش أو أكثر منه، ولأنه يجوز أن يسقط بسبب الإمام فرض الانفراد كما في الجمعة تسقط ركعتان. [209 أ / 2] واحتج مالك بما روى الشعبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا يؤمن أحد بعدي جالسًا"، وهذا غلط لما قال الشافعي وفعله الأخر ناسخ لفعله الأول، أي: صار ما رويتم منسوخًا بفعله الآخر، فإن قيل: هذا اللفظ لا يصح، لأن فعله في الحالين الصلاة قاعدًا، فكيف ينسخ أحدهما بالأخر؟ قلنا: أراد تقريرهم على القيام خلفه ناسخ لأمره إياهم بالقعود وتقريره نوع فعل أيضًا.
وهذا ما روت عائشة رضي الله عنها قالت: لما استعز برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي توفي فيه كان يغشى عليه ويفيق، فدخل وقت الصلاة، وهو مغمى عليه، فلما أفاق، قال:"أصلى الناس؟"، فقيل: لا، هم ينتظرونك، فقال:"ضعوا لي ما، في المخضب"، أي: ضعوني في ماء في المخضب، وهو مثل الأجانة، فوضعناه فاغتسل ثم أغمي عليه، فأفاق وقال:"ضعوا أي ماءٍ في المخضب"، فاغتسل مرة أخرى، فأغمي عليه أيضًا، فلما أفاق قال:"مروا أبا بكر فليصل بالناس". قالت عائشة رضي الله عنها: فكرهت ذلك مخافة أن يتشاءم الناس بأبي، فأردت أن أصرف عنه ذلك، فقلت: يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف لا يملك نفسه من البكاء، إذا قام مقامك، فلو أمرت غيره، فقال: ا"مروا أبا بكر فليصل بالناس"، فقدمت حفصة وأمرتها أن تقول مثل ذلك، فذكرت ذلك، فقال:"أنتن صواحبات يوسف"، أبى الله والمسلمون إلا أبا بكر، فتقدم أبو بكر رضي الله عنه، ثم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وجا في نفسه خفة في بعض الأيام، فخرج إلى المسجد يهادي بين رجلين من أهل بيته: العباس بن عبد المطلب ورجلٍ آخر؟
قال الراوي: أتدرون من الرجل الآخر؟ هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ولكن كانت لا تذكره، وهي تستطيع، فلما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد كان أبو بكر رضي الله عنه قد افتتح الصلاة، فلما رآه الناس تفرجت الصفوف لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [209 ب / 2] فعلم أبو بكر أنه لا يتقدم ذلك الموضع أحد غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأقعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على يسار أبي بكر، فكبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالناس، فجعل أبو بكر يكبر بتكبيره وجعل الناس يكترون بتكبير أبي بكر رضي الله عنه.
وروي: فكان يصلي أبو بكر بصلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، والناس يصلون بصلاة أبي بكر،