قال: ويستحب له رفع اليدين في الدعاء، فإذا فرع مسح بهما وجهه، وقد شرحنا هذا فيما تقدم.
مسألة: قال: وآخر الليل أحث إلي من أوله، وإن جزأ الليل أثلاثًا فالأوسط أحب إلي أن يقومه"."
وهذا كما قال: قد ذكرنا أن الصلاة بالليل أفضل. وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"من طال قيامه بالليل خفف الله عنه يوم القيامة".
وروي أنه سئل - صلى الله عليه وسلم - عن رجل نام حتى أصبح، فقال:"ذاك رجل بال الشيطان في أذنه". ثم إذا أراد أن يجعل الليل ثلاثة أجزاء: للنوم وللصلاة، ولغيرهما. قال الشافعي:"الأوسط أحب إلي أن يقومه"، وإن أراد أن يجعله جزءين: فالنصف الثاني أفضل، وهذا لأنه أشق، والطاعات فيه أقل، ولأن ذلك وقت النوم والغفلة، فكان الذكر فيه أفضل.
وقال مالك:"الثلث الأخير أفضل بكل حال"، وهذا غلط لما روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الليل [199 ب / 2] أفضل، فقال:"جوف الليل البهيم"، وروي:"جوف الليل الغابر"وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أي الليل أجوب وأسمع، فقال:"جوف الليل الأخير"، أي: أوجب للإجابة.
وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل عن الصلاة نصفه الليل، فقال:"تلك صلاة الأوابين"، وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينام نصف الليل، ويقوم الثلث وينام السدس". وقالت:"من أراد أن يراه قائمًا رآه، ومن أراد أن يراه نائمًا رآه، ومن أراد أن يراه صائمًا رآه، ومن أراد أن يراه مفطرًا رآه"؟
وقالت أيضًا:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقوم حتى يقال: لا ينام وينام حتى يقال لا يقوم ويصوم، حتى يقال: لا يفصر ويفطر حتى يقال: لا يصوم". وقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصيام صيام أخي داود - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم يومأ ويفطر يومًا وأفضل القيام قيام أخي داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه".
وقال مالك:"كان عبد الله بن أبي بكر يقوم الليل، فإذا أصبح يقول: عند الصباح يحمد القوم السرى يعني من سار ليلًا حمد أمره إذا أصبح".