يضمن لأن ذلك حرام ولا ثمن لمحرم فإن قيل فأنت تقرهم على ذلك قيل نعم وعلى الشرك بالله وقد أخبر الله تعالى أنهم لا يحرمون ما حرم الله ورسوله فهو حرام لا ثمن له وإن استحلوه"."
قال في الحاوي: قد مضت هذه المسألة في كتاب"الغصب"وذكرنا أن من أراق على ذمي خمرًا، أو قتل له خنزيرًا لم يضمن سواء كان متلفه ذميًا أو مسلمًا.
وأوجب أبو حنيفة ضمانة على المسلم والذمي، وقد مضى الكلام معه، وإن ما لم يضمنه في حق المسلم لم يضمن في حق المشرك كالميتة. وهكذا لو أراق على مسلم أو ذمي نبيذًا لم يضمنه عندنا؛ لأنه لا قيمة للنبيذ، وإن كان مختلفًا فيه، كما لم يكن للخمر فيه، وإن كان متفقًا عليه.
مسألة:
قال الشافعي رحمه الله تعالى:"وإذا كسر لهم صليب من ذهب لم يكن فيه غرم وإن كان من عود وكان إذا فرق صلح لغير الصليب فما نقص الكسر العود، وكذلك الطنبور والمزمار".
قال في الحاوي: وهذا كما قال؛ لأن شكل الصليب موضوع على زور، وهو أنهم جعلوه شبهًا بما ادعوه من صلب عيسى عليه السلام، فإذا كسر صليبهم، فإن كان من ذهب أو فضة أو ما لا يؤثر كسره في قيمة جنسه، لم يضمنه بالكسر، لأن تأثير الكسر فيه إزالة المطلوب منه.
وسواء كان كاسره مسلمًا أو نصرانيًا.
وإن كان الصليب من عود أو خشب يؤثر كسره في قيمته، فإن فصله، ولم يتعد تفصيله إلى الكسر، فلا ضمان عليه، وإن تعدى تفصيله إلى الكسر نظر فيه.
فإن كان في شبهه لو فصل لم يصلح لغير الصليب، فلا ضمان عليه، وإن كان يصلح مفصلًا لغير الصليب ضمن ما بين قيمته مفصلًا، ومكسورًا. وهكذا القول في الطنابير والمزامير، إذا فصلت، ولم تكسر، فلا ضمان فيها، وإن كسرت فإن كان خشبها لا يصلح بعد التفصيل لغيرها لم يضمن وإن كان يصلح لغيرها، ضمن ما بين قيمتها مفصلة ومكسورة.
فأما أواني والفضة إذا كسرها عليهم أو على مسلم، ففي غرم ما نقص بكسرها من العمل وجهان من اختلاف قوليه في إباحة اقتنائها من غير استعمال.