مجالس، واحتجوا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه قال: جاء ماعز بن مالك إلي النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف مرتين فطرده ثم جاء فاعترف مرتين فقال:"أتشهد على نفسك أربع مرات اذهبوا به فارجموه"وروي أنه قال له:"الآن أقررت أربعًا فبمن"وروي أنه قيل له: لو أقررت أربعًا لرجمك رسول الله صلى الله عليه وسلم. ودليلنا ما روي من خبر العسيف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأنيس:"فإن اعترفت فارجمها"ولم يعتبر العدد وأيضًا روى عبد الله بن بريدة عن أبيه أن امرأة من غامدٍ أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني قد فجرت فقال:"ارجعي"فرجعت فلما كان الغد أتته فقالت:"لعلك أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك"قالت: والله إني لحبلى فقال لها:"ارجعي"فرجعت فلما كان الغد [13/أ] أتته فقال لها:"ارجعي حتى تلدي"فلما ولدت أتته فقالت: هذا قد ولدته قال:"ارجعي فارضعيه حتى تفطميه"فجاءت به وقد فطمته وفي يده شيء يأكله فأمر بالصبي فدفع إلي رجل من المسلمين وأمر بها فحفر لها فرجمت". وروي أنها قالت: طهرني فقال:"ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه"فقالت: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك قال: وما ذاك قالت: إني حبلى من الزنا قال: أثيبٌ أنت؟ قالت: نعم قال: إذًا لا نرجمك حتى تضعي ما في بطنك فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت ثم أتي النبي صلى الله عليه وسلم قال: قد وضعت الغامدية قال: إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه فقام رجل من الأنصار فقال: إلي رضاعه يا رسول الله فرجمها"وروي عن عمران بن الحصين أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا وليًا لها وقال له:"أحسن إليها فإذا وضعت فجيء بها"فلما وضعت أتى بها فأمر النبي صلى الله عليه وسلم فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرجمت.
وقوله: فشكت ثيابها أي شدت عليها لئلا تتجرد فتبدو عورتها. وفيه إثبات الكفالة بالنفس وفيه دليل أنه لا يعتبر العدد في الإقرار لأنه لم ينكر عليها قولها: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك وفي هذا الخبر الأخير دليل على أنه أمر برجمها يوم وضعت وبه قال مالك والشافعي وأبو حنيفة وأصحابه [13/ب] إذا لم يستضر به الولد بأن يقوم بكفايته آخر، وقال أحمد وإسحاق: يترك حولين حتى يفطم الولد للخبر الأول، قال أصحاب الحديث: إسناد الخبر الثاني أجود وعمران بن الحصين أولى في الرواية، وأما خبر ماعز قلنا: إنما رده للشك في عقله وكان مشكك الحال والمقال وتمام الخبر ما روى نعيم بن هزال عن أبيه قال: كان ماعز بن مالك يتيمًا في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له: ائت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك فأتاه فقال: يا رسول الله إني زنيت فأقم علي كتاب الله حتى قالها أربع مرات فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"قد قلتها أربع مرات فيمن"قال: بفلانة قال: هل ضاجعتها؟ قال: نعم قال: باشرتها قال: نعم قال: هل جامعتها؟ قال: نعم فأمر به فأخرج إلي الحرة فلما رجم ووجد مس الحجارة خرج فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه