القديم. وعند علي رضي الله عنه وسائر الفقهاء لا تحرم عليه التأبيد وهو قوله الجديد وهكذا الخلاف [ق 115 ب] في كل وطء أفسد النسب حرمت به علي المفسد علي التأبيد مثل وطء زوجة غيره بشبهة، أو أمة غيره بشبهة في قوله القديم. ووجه هذا أنه استعجل الحق قبل وقته فحرمه الله تعالي في وقته، كلميراث إذا قتل مورثه لم يرثه، ولأنه سبب يفسد النسب فيحرم به علي التأييد كاللعان ووجه قوله الجديد أن الله تعالي ذكر أعيان المحرمات، ثم قال: {وأُحِلَّ لَكُم مَّا ورَاءَ ذَلِكُمْ} [النساء: 24] ، ولأنه لو كان مباحًا لم يحرم به علي التأبيد فكذلك إذا كان حرامًا بالزني، ولأنهم قالوا: لو كان عالمًا بالتحريم لا يحرم علي التأبيد لعلمه أنه مزجور بالحد فاستغني عن الزجر بتأبد التحريم بخلاف الحامل، فإ، الجاهل مفسد النسب فزجر عن إفساده بتأييد التحريم بخلاف العالم وهذا لا يصح، لأن العالم أشد جرمًا وبالزني يفسد النسب أيضًا، وإن لم يكن له حكم الإلحاق لزانٍ فهو بالزجر والتغليط أولي، وايضًا الوطء لا يقتضي تحريم الموطوءة علي الواطئ بل يقتضي تحريم غيرها علي الواطئ وتحريمها علي غير الواطئ فما قالوا خلاف الأصول.
وأما قولهم إنه استعجل بالحق باطل كما لو طلق امرأته ثلاثًا لا تحل له حتي تنكح زوجًا غيره، فن نكحها بعد ذلك ودخل بها لم يحرم عليه أبدًا وإن استعجل.
وأما قياسه علي اللعان لا يصح؛ لأن الوصف لا يوجد في الأصل، فإن اللعان لا يفسد النسب، ولأن الجاهل غير مفسد للنسب؛ لأنه إذا علم نسبه إلي نفسه والعالم هو المفسد لأنه أضاف ولده إلي غيره.
وقال أهل البصرة من أصحابنا: ذكر الشافعي في القديم ما ذكر حكاية ولم بعتقده مذهبًا، ومن قال: أنه ذكره مذهبًا لنفسه [ق 116 أ] اختلفوا هل يكون تفريق الحاكم بينهما شرطًا في هذا التحريم المؤبد أم لا؟ علي وجهين:
أحدهما: لا يكون شرطًا وحرمت أبدًا سواء افترقا بأنفسهما أو فرق الحاكم بينهما كما في الرضاع.
والثاني: يكون شرطًا كاللعان مؤبد التحريم ولا يتم إلا بالحاكم.
والمسألة الثانية: امرأة المفقودة فيها قولان. قال في القديم: تأتي الحاكم حتى تضرب أكثر من الحمل أربع سنين، ثم ثانية ليفرق بينها وتعقد عدة الوفاة، ثم تحل، وبه قال عمر رضي الله عنه وقال في"الجديد": لا تصبر أبدًا، وبه قال علي رضي الله عنه، ولفظه: إنها ابتليت فلتصبر.
والثالثة: إذا تزوجت الرجعية بعد انقضاء العدة وكان زوجها المطلق غائبًا ودخل بها الثاني، ثم عاد المطلق وأقام بينه انه راجعها قبل انقضاء عدتها، قال عمر رضي الله عنه: الثاني أحق بها، وقال علي رضي الله عنه هي للأول وهو قولنا.