فرع آخر
لو قال: إن نظر في قضاء البصرة زيد قلدته لم يجز وإن نظر؛ لأنه عقد بشرط.
فرع آخر
لو ذكر عدد أسماءهم وقلدهم ثم قال: فاتهم نظر فيه، فهو القاضي دون غيره صح التقليد في الناظر سواء قل العدد أو كثر؛ لأنه جعل نظره عدلًا لغيره ولم يجعله شرطًا في تقليده، ولو جعل جميعهم ناظرين فيه بطل تقليدهم إن كثروا، وهل يصح إن قلوا؟ فيه وجهان.
فرع آخر
لا يلزم في تقليد القضاء أن يكون مذهب المولى لمذهبه، فيجوز للشفعوي أن يقلد حنفيًا، وللحنفي أن يقلد شفعويًا؛ لأن على القاضي أن يحكم بمذهبه لا بمذهب غيره.
فرع آخر
لو كان شفعويًا فأدى اجتهاده في قضيٍة أن يحكم فيها بمذهب أبي حنيفة-رحمه الله- جاز.
وقال بعض أصحابنا: [72/ أ] من اعترى إلى مذهب منع أن يحكم بمذهب غيره لتوجه التهمة إليه، وهذا وجه تقتضيه السياسة بعد استقرار المذاهب وتمييز أهلها، ولكن حكم الشرع لا يوجب؛ لأن الاجتهاد في كل طريق الاجتهاد، فإن من قضى في حكم باجتهاد ثم أراد أن يقضي من بعد لزمه إعادة الاجتهاد، فإن أداه إلى خلاف الأول كان كل واحدٍ من الحكمين ماضيًا، وهذا لما روي أن عمر - رضي الله عنه - حكم في مسألة المشركة بتشريك الإخوة من الأم والأب مع الإخوة من الأم في عام، ولم يشركهم في عامٍ آخر. وقال: هذه علي ما قضينا وتلك علي ما مضينا.
فرع آخر
لو شرط المولي في عقد التقليد أن لا يحكم إلا بمذهب الشافعي رضي الله عنه، أو بمذهب أبي حنيفة رحمة الله عليه كان الشرط باطلًا سواء كان موافقًا لمذهب المولي أو مخالفًا؛ لأنه قد منعه من الاجتهاد فيما يجب الاجتهاد. وأما التقليد هل يصح؟ يعتبر بشرطه، فإن عدل به عن لفظ الشرط وأخرجه مخرج النهي فقال: لا يحكم بمذهب أبي حنيفة صح التقليد وإن بطل الشرط، وإن جعله بلفظ الشرط في العقد، فقال: قلدتك علي أن تحكم بمذهب أبي حنيفة أن جعله أمرًا، أو أن لا تحكم بمذهب الشافعي أن جعله نهيًا بطل التقليد لفساد الشرط؛ لأنه معقود علي شريطٍ فاسدٍ. وقال أهل العراق: لا يبطل التقليد، وإن بطل الشرط كما لو لم يخرج مخرج الشرط، وقد ذكرنا الفرق بينهما، فإن كان الشرط خاصًا في حكم بعينه فلا يخلو إما أن يكون أمرًا أو نهيًا، فإن كان أمرًا فقد: قد من السلم بالكافر كان أمره بهذا الشرط فاسدًا، فإن تجرد عن لفظ الشرط صح التقليد مع فساد الشرط، وإن قرنه بلفظ الشرط صح التقليد مع فساد الشرط، وإن قرنه بلفظ الشرط