وإن كانا ذميين ورضيا بحكمنا أخبرناهم بلزوم الإجابة في ديننا وهل يجبر عليه المدعو أم لا؟ على قولين.
والخامس: أن لا يكون له عذر مانع من مرض أو تشاغل بمرض أو إقامة على حفظ مال أو خوف من عدو على نفس أو مال فإن كل هذه وما شاكلها أعذار تسقط لزوم الإجابة فإن إعتذر بشاة حر أو برد نظر فإن كان ذلك مانعًا من تصرف غيره كان عذرًا في التأخير وإن لم يمتنع من تصرف غيره لم يكن عذرًا.
وإن إعتذر، بمطر يبل الثوب كان عذرًا ولأنه عذر في التأخير عن فرض الجمعة وإن إعتذر بزحام الناس في الوليمة لم يكن ذلك عذرًا في التأخير عن الإجابة وقيل: احضر فإن وجدت سعة وإلا عذرت في الرجوح.
فصل:
فإن كانت الوليمة ثلاثة أيام فدعي في الأيام الثلاثة لزمت الإجابة في اليوم الأول واستحبت في اليوم الثاني ولم تجب وكرهت في اليوم الثالث لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"الوليمة في اليوم الأول حق وفي اليوم الثاني معروف وفي اليوم الثالث رياء وسمعه".
وإذا دعاه اثنان في يوم فإن قدر على الحضور إليهما لزمته إجابتهما وان لم يقدر على الجمع بينهما لزمته إجابة أسبقهما فإن استويا أجاب أقربهما جوارا فإن استويا في الجوار أجاب أقربهما وحما، فإن استويا في القرابة أقرع بينهما وأجاب من قرع منهما. وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"إذا دعاك اثنان فأجب أقربهما بابًا فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارا فإن جاءا معا فأجب اسبقهما".
مسألة:
قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَ المَدْعُوُّ صَاِئمًا أَجَابَ الدَّعْوَةَ وَبَرَّكَ وَانْصَرَفَ وَلَيْسَ بِحَتْم أَنْ يَاكُلَ وَأُحِبُّ لَوْ فَعَلَ وَقَدْ دُعِيَ ابْنْ عُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا فَجَلَسَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ فَمَدُّ يَدَهُ وَقَالَ:"خُذُوا بِسْمِ اللهِ ثُمَّ قَبَضَ يَدَهُ وَقَالَ: إِنَّي صَائِمٌ"."
قال في الحاوي: وهذا صحيح إذا كان المدعو صائما لزمه الحضور ولم يكن صومه عذرا في التأخير, لرواية عبد الله بن عمر عن نافح عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: