وقوع الفرقة به في الصحة والمرض سواء في سقوط الميراث.
فإن قيل: فلم لا كان نفي النسب باللعان في حال المرض مانعًا من الميراث كالطلاق في المرض لا يمنع من الميراث قيل: الفرق بينهما أنه قد يدخل عليه من ضرر اللعان ما ينفي عنه التهمة ولا يدخل عليه من ضرر الطلاق ما ينفي عنه التهمة فافترقا.
فرع:
فأما إذا ألي من زوجته في مرضه ثم طلقها فيه لأجل إيلائه ورثت كما ترث بالطلاق في غير الإيلاء بخلاف اللعان ولو كان ألي منها في الصحة ثم طلقها في المرض لم يتقدم من إيلائه في الصحة فهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون طلاقه قبل مضي أربعة أشهر، ومطالبته بحكم الإيلاء من فيئه أو طلاق فهذه لا ترث, لأنه طلقها مختارًا فصار متهما.
والثاني: أن يكون طلاقه بعد أربعة أشهر فهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون قبل مطالبة الزوجة له بالفيئة أو الطلاق فهذه ترث أيضًا, لأنه مختار لوقوع الطلاق فصار متهمًا.
والثاني: أن يكون طلاقه بعد مطالبته بالفيئة أو الطلاق ففيها إذا ورثت المطلقة في المرض وجهان مخرجان من اختلاف قوليه في المولى إذا امتنع بعد أربعة أشهر من الفيئة أو الطلاق هل يطلق الحاكم عليه جبرًا أم لا؟ فأحد القولين يطلق عليه جبرًا فعلى هذا لا ميراث لها: لأن طلاقها كان واجبًا, لأنه لو لم يفعله لأوجبه الحاكم جبرًا.
والثاني: لا يطلق عليه فعلى هذا لها الميراث: لأنه أوقع الطلاق مختارا ولله بالصواب.
فرع:
وإذا فسخ الزوج نكاح امرأته في مرضه بإحدى العيوب التي توجب فسخ نكاح لم ترثه بخلاف الطلاق، ولأن الفسخ بالعيوب مستحق على الفور، وفي تأخيره إسقاطه فلم يتهم وليس كالطلاق: لأن تأخيره لا يسقطه، ولو أرضعت أم الزوج امرأته الصغيرة خمس رضعات في الحولين يفسخ نكاحها ولم ترثه سواء أرضعتها بأمره أو غير أمره, لأن وقوع الفرقة تبع لتحريم الرضاع وثبوت المحرم وهكذا لو كان الزوج قد وطيء أم زوجته بشبهة وهو مريض بطل نكاحها ولم يرث.
فرع:
وإذا طلق المريض أربع زوجات له ثلاثًا ثلاثًا ثم تزوج أربعًا سواهن ثم مات، فإن قيل: بمذهبه الجديد إن المطلقة في المرض لا ترث فالميراث للأربع اللاتي تزوجهن.