غير ناسٍ حتى طلع نجمان، فأعتق رقبتين، وقال عمر رضي الله عنه: «ما صلاة أخوف فواتًا عندي من المغرب» فإذا قلنا بهذا القول، فلا وقت استدامةٍ، فوقت الافتتاح من حين تغرب الشمس، ويمضي قدر ما يتطهر للصلاة، ويلبس ويؤذّن، ولا يجوز تأخير الافتتاح عن هذا الزمان.
وقال أبو حامد: وإن أخر افتتاحها عن هذا الوقت عصى وأثم، وفي هذا نظر، لأن المنصوص أن من أدرك ركعة من الوقت لا يكون عاصيًا. وأما مقدار وقته، فما ذكرنا وقد فعل ثلاث ركعات لا طويلة ولا قصيرة على حسب العرف فيها، فإن لم يفعل وأخرها عن هذا الوقت صار مفرطًا عاصيًا، وللصلاة قاضيًا، ولا يعتبر صلاة كل أحد طهارته في نفسه، لأن العادات مختلفة، فمن الناس من يستغرق بطهارته زمانًا مديدًا لثقل حركته، لأن لك الصلاة، وإنما يعتبر الوسط من الدرجتين لا في غاية الخفة، ولا في غاية الإبطاء، والمرجع فيه إلى العادة. وهذا في الحقيقة تقدير وقتها بالزمان لا بالفعل.
وقال بعض أصحابنا: جميع وقت المغرب بمنزلة أول وقت كل صلاة، فيجوز أن يتراخى عن غروب الشمس كما أن من أخر الصلاة في غيرها قليلًا، ثم صلى يكون مصليًا في أوله، وهذا معنى وقت واحد ولسائر الصلوات وقتان يريد أن لها وقتًا أولًا، ووقتًا آخرًا، فينبغي أن يكون وقت (المغرب) بقدر وقت الأول من سائر الصلوات، وذلك منها ما لا يبلغ إلى نصف وقتها.
وقال صاحب «الحاوي» : «هل يتقدر وقتها بالفعل أو بالعرف؟ وجهان:
أحدهما: بالفعل [8 أ/ 2] ، وهو بما ذكرناه.
والثاني: بالعرف، وهو أن يكون إذا أتى الصلاة فيه لم ينسب في العرف إلى تأخيرها عن أول الوقت، لأن الفعل يختلف بالعجلة والإبطاء، ولأن الصلاة ذات الوقتين يتقدر أول وقتها بالعرف لا بالفعل، ومنزلة المغرب في تفردها بوقت واحد منزلة الوقت الأول من الوقتين».
وقال بعض أصحابنا بخراسان: بتقدر بالفعل ويعتبر أداء خمس ركعات وسط، وهذا خلاف ظاهر المذهب. وقيل: يعتبر أن يكون الستر والطهارة قبل الغروب ثم ما بين ذلك إلى غروب الشفق خاليًا عن الصلاة في وقت الرفاهية، ولا يقطع أنه خالي عن الصلاة على الإطلاق، لأنه وقت لها عند الجمع. وأما وقت الاستدامة، قال أبو