الشافعي: كان الموات مملوكًا لمن ملك العامر, ومن قال بالوجه الأول تأول ذلك بتأولين:
أحدهما: أنه في موات كان عامرًا ثم خرب محلى ما مضى من تقسيم حكمه.
والثاني: أنه جعل ذلك ملكًا للمسلمين لا لمن ملك العامر من أهل الفيء، لأل في الفيء، خمس لأهل الخمس وأربعة أخماسه لأهل الفيء وهؤلاء هم كافة أهل الإسلام.
فصل:
فأما قول الشافعي رحمه الله: كما يجوز بيع الموات من بلاد المسلمين إذا أحازه رجل فقد اختلف أصحابنا فيه، فكان أبو إسحاق المروزي يحمل ذلك على ظاهره ويجوز بيع الموات بإجازة المسلم وان لم يحييه، لأنه قد صار بالإجازة أولى به، وكان غيره، وهو الظاهر من مذهب الشافعي يمنع من بيع الموات قبل الإحياء، لأن يده قد ترفع إن أخر الإحياء، وتأولوا قول الشافعي إذا أحازه رجل فعبر عن الإحياء بالإجازة.
مسألة:
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وَمَنْ عَمِلَ فِي مَعْدِنٍ فِي أَرْضٍ مِلْكُهَا لِغَيْرِهِ، فَمَا خَرَجَ مِنْهُ فَلِمَالِكِهَا وَهُوَ مُتَعَدٍّ بِالْعَمَلِ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال إذا ملك رجل معدنًا ظاهرًا أو باطنًا، إما بإحيائه أو بمغنم حصل في سهمه أو بإقطاع, وقيل: يجوز إقطاعه واستدامة ملكه فليس لغيره من الناس أن يشاركه فيه ولا أن يأخذ شيئًا منه, فإن فعل كان متعديًا في حكم الغاصب يسترجع منه ما أخذه إن كان باقيًا، ويغرم إن كان تالفًا بمثل وبقية ما ليس له مثل, ولا أجرة له في عمله لتعديه به، ومن تعدى في عمل له يستحق عليه عوضًا، وعليه غرم ما أفسد من المعدن بعمله، وكان أبو القاسم الصيمري يرى أن تعزيز عليه، تعليلًا بأن أصل المعدن قد كان مباحًا فصارت شبهة, والذي أرى أن يعزز وإن كان الأصل مباحًا قبل الملك كما يقطع في سرقة الأموال المملوكة وان كانت عن أصول مباحة.
مسألة:
قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى:"وَإِنْ عَمِلَ بِإِذْنِهِ أَوْ عَلَى أَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ لَهُ فَسَوَاءٌ، وَأَكْثَرُ هَذَا أَنْ يَكُونَ هِبَةً لَا يَعْرِفُهَا الْوَاهِبُ، وَلَا الْمَوْهُوبُ لَهُ، وَلَمْ يُحَزْ، وَلَمْ يُقْبَضْ، وَلِلْآذِنِ الْخِيَارُ فِي أَنْ يُتِمَّ ذَلِكَ أَوْ يَرُدَّ، وَلَيْسَ كَالدَّابَّةِ يَاذَنُ فِي رُكُوبِهَا؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِمَا أَعْطَاهُ وَقَبَضَهُ".
قال في الحاوي: وهذا كما قال إذا ملك معدنًا في أرض أحياها أو اشتراها فظهر فيها ثم إن رجلًا عمل فيه فأخرج منه قطعًا فلا يخلو أن يكون عمل بإذنه فإن كان بغير إذنه