به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إني نحلت ابني هذا غلامًا كان لي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم [أكل ولدك نحلت مثل هذا] ؟ قال لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [أليس يسرك أن يكونوا في البر إليك سواء؟] فقال بلى، قال: [فأرجعه] قال الشافعي رحمه الله: [وبه نأخذ وفيه دلالة على أمور منها حسن الأدب في أن لا يفضل فيعرض في قلب المفضول شيء يمنعه من بره فإن القرابة بنفس بعضهم بعضًا ما لا بنفس العدى ومنها إعطائه بعضهم جائز ولولا ذلك لما قال صلى الله عليه وسلم: [فأرجعه] ومنها للوالد أن يرجع فيما أعطى ولده وقد فضل أبو بكر رضي اللع عنه عائشة رضي الله عنها بنخل وفضل عمر رضي الله عنهما بشيء أعطاه إياه وفضل عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم].
قال في الحاوي: وهذا كما قال أفضل الهبات صلة ذوي الأرحام لقوله صلى الله عليه وسلم: [خير الصدقة على ذي الأرحام الكاشح] فإذا هب لولده فيختار التسوية في الهبة ولا يفضل ذكرًا على أنثى، وبه قال مالك وأبو حنيفة وهو مذهب شريح ومحمد بن الحسن وأحمد وإسحاق إلى أن الأفضل أن يعطي الذكر مثل حظ الأنثيين استدلالًا بقسمته لأحدهم سهم في المواريث.
ودليلنا ما رواه عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلًا لفضلت البنات] وهذا يمنع من حملهم على المواريث وإن كان فيها يسوي بين الذكور والإناث كالإخوة من الأم وكالأبوين مع الابن والله أعلم.
مسألة:
فإن لم يسو بينهم وخص بالهبة بعضهم كانت الهبة جائزة وإن أساء، وبه قال مالك، وأبو حنيفة. وقال طاووس وأحمد وإسحاق وداود: الهبة باطلة استدلالًا بقوله صلى الله عليه وسلم لبشير [كل ولدك نحلت مثله] ؟ قال: لا قال: [فأرجعه] وروي أنه قال: [فأشهد غيري على التبرؤ من فعله] ودل قوله هذا جور على ذمة فعله، قالوا: لأن تفضيل بعضهم على بعض يؤدي إلى عقوق، والعقوق حرام.
ودليلنا قوله صلى الله عليه وسلم [فأرجعه] فلولا يقود الهبة لما أمره بالاسترجاع ثم قوله [أشهد غيري] دليل على عدم الجواز لأن ما لا يجوز لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يشهد فيه لا يجوز لغيره أن يشهد فيه، وإنما أمره بإشهاد غيره استئنافًا، وهذا جواب ودليل قوله هذا جواب أي ميل يقال فجاز السهم إذا مال عن الرمية فقال ذلك لأنه مال إلى الموهوب له وقد روي أن أبا بكر رضي الله عنه خص عائشة رضي الله عنها بنحل عشرين وسقًا من تمر وقال وددت أنك قد قبضته وهو اليوم من مال الوارث وفضل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عاصمًا بنخل وخص عبد الرحمن بن عوف ولد أم كلثوم ولأنه لما جاز أن يجمع جمعيهم جاز أن