فهرس الكتاب

الصفحة 3149 من 7167

عليه وان أتلفها أو نقصها بجناية من جهته غرّمه ولا يرجع به على الغاصب ولو كان الغاصب أودعه إياها أو وكله في بيعها فتلفت في يده أو نقصت يرجع على الغاصب بما تغرم من القيمة وأرش النقص والأجرة.

فرع آخر

لو أن هذا المشتري من الغاصب وطئها جاهلًا لا يغرم إلا مهرًا واحدًا، وإن كان قد وطئ مرارًا لأن الشبهة واحدة، ولو وطئها ثم علمها مغصوبة ثم غلط بها مرة أخرى ووطئها يلزمه مهران لأن الشبهة الأولى قد ارتفعت، ونظيره ما قال أصحابنا في السارق: إذا نقب وأخرج أقل من نصاب ثم أخرج شيئًا آخر حتى تم النصاب، فإن لم يكن أطلع المالك على الأمر فالكل سرقة واحدة ويلزمه القطع، وإن علم المالك وسد النقب ثم عاد السارق ونقب ثانيًا وأخرج ثانيًا لا يقطع إذا كان في كل دفعة دون [24/أ] النصاب لأنهما سرقتان، وقال بعض أصحابنا بخراسان: فيه وجه آخر يلزمه بكل وطئ مهر جديد وهذا ليس بشيء.

مسألة [1] : قال:"فإن كانَ ثوبًا فأبلاهُ المشتري".

الفصل

وهذا كما قال: هذه المسألة مثل مسألة الجارية ولكنهما تختلفان في الصورة وفيه أيضًا مسألتان إحداهما إذا لبسه الغاصب، والثانية إذا اشتراه غيره ولبسه. فأما الأولى نقول: لا يخلو من أربعة أحوالٍ إما أن لا ينقص في يد الغاصب ولم تمض مدة لمثلها أجرة أو مضت مدة لمثلها أجرة من غير نقص، أو نقص من غير مضيّ مدة لمثلها أجرة أو نقص ومضت مدة لمثلها أجرة معًا، فإن لم تمض مدة لمثلها أجرة ولا نقص في يده ورده على المالك ولا شيء عليه، وإن مضت مدة من غير نقص مثل إن كان شيئًا من الفرش والزلالي ونحوها رد الأجرة معه ولا شيء عليه غيرها، وإن نقص من غير مدة مثل إن كان ثوبًا ينقص باللبس كالدبيقيّ والشَّهجاني والقصب نشره وقطع تنور القصب فعليه ما نقص ولا أجرة فإن حصل الأمران معًا مضى مدة ونقص لم يخل النقص من أحد أمرين إما أن يكون بالاستعمال أو بغير استعمال، فإن كان بغير استعمالٍ مثل إن كان من القصب فقطع التنور ولم يستعمله نحو هذا فعليه الأجرة وما نقص معًا، وان كان النقص تحت الاستعمال مثل إن كان فرشًا فاستعمله فذهب من الأجزاء بعضها تحت الاستعمال فهل يضمن النقص والأجرة معًا؟ نقل المزني أنه يرده وما بين قيمته صحيحًا يوم غصبه وقيمته وقد أبلاه فأوجب النقص ولم يتعرض للأجرة، وقال فيمن غصب دارًا فسكنها يلزمه أجرة مثلها ولم يتعرض للنقص فاختلف أصحابنا في هذا فمنهم من قال: يلزمه أكثر الأمرين من الأجرة أو النقص ويدخل الأقل منهما في الأكثر

(1) أنظر الأم (3/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت