فهرس الكتاب

الصفحة 3059 من 7167

يشك في إسلامه والله تعالي أعلم. قال الشافعي: فإذا كان مثل هذا رأيت أن يعطي من سهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا أحب إلى للإقتداء بأمره - صلى الله عليه وسلم - ولو قال قائل كان هذا السهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان لع أن يضع سهمه حيث يري فقد فعل هذا مرة وأعطي من سهمه بخيبر رجالًا من المهاجرين والأنصار لأنه ماله يضعه حيث رأي ولا يعطي أحدًا اليوم على هذا المعني من الغنيمة ولم يبلغنا أن أحدًا من حلفائه أعطي أحدًا بعده. ولو قيل: ليس للمؤلفة في قسم الغنيمة سهم مع أهل السهمان كان مذهبًا والله أعلم. قال: وللمؤلفة في قسم الصدقات سهم والذي أحفظ فيه من متقدم الخبر أن عدي بن حاتم جاء إلى أبي بكر الصديق أحسبه بثلاثمائة من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيرًا وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بزهاء ألف رجل وأبلي بلاء حسنًا والذي يكاد يعرف القلب بالاستدلال بالأخبار أنه أعطاه إياها من سهم المؤلفة فإما زاده ترغيبًا فيما صنع وإما ليتألف به غيره من قومه ممن لم يثق منه بمثل ما يثق به من عدي بن حاتم. قال: فأرى أن يعطى من سهم المؤلفة قلوبهم في مثل هذا المعنى إن نزلت بالمسلمين نازلة ولن تنزل إن شاء الله تعالى وذلك أن يكون العدو بموضع منتاط لا يناله الجيش إلا بمؤنه ويكون بإزاء قوم من أهل الصدقات فأعان عليهم أهل الصدقات إما بلية فأري أن يقووا بسهم سبيل الله من الصدقات وإما أن لا يقاتلوا إلا بأن يعطوا سهم المؤلفة أو ما يكفيهم منه وكذا إذا انتاط العدو وكانوا أقوى عليه من قوم من أهل الفيء يوجهون إليه ببعد ديارهم وثقل مؤناتهم ويضعفون عنه فإن لم يكن مثل ما وصفت مما كان في زمن أبي بكر رضي الله عنه من امتناع أكثر العرب بالصدقة على الرده وغيرها لم أر أن يعطى أحد من سهم المؤلفة ولم يبلغني أن عمر ولا عثمان ولا عليا رضي الله عنهم أعطوا أحدًا تألفًا على الإسلام وقد أغنى الله- فله الحمد- الإسلام عن أن يتألف عليه رجال. وقال في الجديد: لا يعطى مشرك يتألف على الإسلام لأن الله تعالى خول المسلمين أموال المشركين لا المشركين أموال المسلمين وجعل صدقات المسلمين مردودة فيهم"."

قال في الحاوي: وجملة ذلك أن مالكًا وأبا حنيفة أسقطا سهم المؤلفة كما أسقط أبو حنيفة سهم ذي القربى للاستغناء بقوة الإسلام واستعلاء أهله على الفريقين، وقد مضى الكلام في سهم ذوي القربى. فأما سهم المؤلفة فهو باق على ما سنشرحه قال الله تعالى: {وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ} [التوبة:60] وتآلف النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك. والمؤلفة قلوبهم على عها النبي - صلى الله عليه وسلم - ضربان: مسلمون ومشركون.

فأما المشركون فضربان:

أحدهما: أشراف مطاعون فيهم قوة وبأس وليس لهم في الإسلام نيات لكنهم إن أعطوا كفوا عن قتال المسلمين، وعن أذارهم مجتازين، أو مسافرين، وإن لم يعطوا قاتلوهم وتتبعوهم بالأذى في أسفارهم ومساكنهم مثل عامر بن الطفيل فقد كان ذا غلظة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت