والسادس: أنهم سموا قريشًا لقوتهم تشبيهًا بدابة في البحر قوية تسمى قريشًا كما قال تبع بن عمرو الحميري:
وقريش هي التي تسكن البح ر بها سميت قريش قريشا
تأكل الغث والسمين ولا تت رك يومًا من جناحين ريشا
هكذا في العباد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كشيشا
ولهم آخر الزمان بني يكثر القتل فيهم والخموشا
يملأ الأرض خيلة ورجالًا يحشرون المطي حشرًا كميشا
فلما فرغ عمر من قريش دعا بعدهم بالأنصار وقدمهم على سائر العرب بعد قريش لقوله تعالى: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ} [التوبة:100] لنصرتهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آوَوا وَنَصَرُوا} [الأنفال:72] ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الأنصار كرشي وعيبتي لو سلك الناس شعبًا والأنصار شعبًا لسلكت شعب الأنصار" [1] .
قال الشافعي: وشجر بين بني سهم وعدي في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهدي ببني عدي فقدموا على سهم وجمع لسابقة فيهم، لأنهم أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من قبل حفصة بنت عمر رضي الله عنهما.
فصل
فإذا ثبت ما وصفنا ينبغي أن يكون منع الديوان على مثل ما وضعه عمر يبدأ بقريش فيقام منهم بني هاشم وبني المطلب ثم من يليهم من بني أب بعد أب حتى يستوعب جمع قريش، ثم يقدم بعدهم الأنصار من الأوس والخزرج، ثم يعدل بعدهم إلى مضر ثم ربيعة ثم جميع ولد عدنان، ثم يعدل بعدهم إلى قحطان فيرتبهم على السابقة كما ذكرنا في قريش، فإذا فرغ من جميع العرب عدل بعدهم إلى العجم فرتبهم على سابقة إن كانت لهم.
فأما ترتيب أهل القبيلة الواحدة من قريش أو غيرهم فينبغي أن يقدم منهم ذو السابقة ثم ذو السن ثم ذو الشجاعة، فإذا أراد تفريق العطاء فيهم بدأ بالقبيلة المقدمة في الديوان، فقدمها في العطاء وقدم منها من كان في الديوان مقدمًا؛ لأنه لا يمكن إعطاء جميعهم إلا واحدًا بعد واحد، فيقدم الأسبق فالأسبق في الديوان حتى يتوفي جميع أهله، وبالله التوفيق.
(1) تقدم تخريجه.