بها في جيبه أو كمه أو يده من منزلة ضمن.
فصل
ولو أودع وديعة وهو في دكانه فحملها إلى منزله فإن كان الدكان حرزًا لمثلها ضمن، وان لم يكن حرزًا لم يضمن إذا حملها إلى منزله، وهكذا لو أودع وديعة وهو في منزله فحملها إلى دكانه، فإن كان منزله حرزًا لمثلها ضمن، وإن لم يكن حرزًا لمثلها وكان الدكان أحرز فلا ضمان عليه ولو أودع وديعة وهو في دكانه فوضعها بين يديه فسرقت فإن كان وضعه لها ارتيادًا لموضع من دكانه يحرزها فيه لم يضمن لعدم تفريطه، وإن كان استرسالًا وإمهالًا ضمن.
فصل
ولو أودع وديعة وهو في منزله فأحرزها فيه، ثم دخل من سرقها منه فإن دخل بغير إذنه لم يضمن، وإن دخل بإذنه ضمن إذا نالتها يده ولو سرقها بعض أهل منزله من زوجة، أو خادم، أو ولد نظر في سارقها فإن كان مشهورًا بالرقة ضمن، لأن تمكين مثله من منزل فيه وديعة لغيره أو ترك الوديعة في منزل تركها في مثله تفريط، وإن كان غير مشهور بذلك نظر فإن كان أخذها من وراء حرز في المنزل كباب وقفل ولم يضمن، لأنه لا ينسب إلى التفريط، وإن كانت بارزة تمتد إليها يده في المنزل نظر فإن كانت الوديعة دراهم أو حليًا أو ثيابًا جرت العادة أن يكون حرزها من المنازل مفردًا عن مواضع ساكنيه ضمن، وان كان خافيًا لا يحرز مثله إلا فيه ظواهر المنازل لم يضمن، والله أعلم بالصواب.
مسألة [1]
"وإذا هلك وعنده وديعته بعينها فهي لربها وإن كانت بغير عينها مثل دنانير أو ما لا يعرف بعينه خاص رب الوديعة الغرماء".
قال في الحاوي: وأما موت المستودع فمبطل لعقد الوديعة، لأنه مالكها لم يأتمن وارثه عليها، فإن كان مالكها حاضرًا وجب على الوارث ردها عليه فإن لم يفعل ضمن، وإن كان مالكها غائبًا لزم الوارث إعلام الحاكم بها حتى يأمره فيها بما يراه حظًا لمالكها من إحرازها في يد الوارث أو نقلها إلى غيره، فإن لم يعلم الحاكم بها ويستأذنه فيها ضمن، وهكذا لو مات رب الوديعة بطل العقد، ولزم المستودع ردها على وارثه، لأنها صارت بالموت ملكًا للوارث والوارث لم يأتمنه عليها، فإن لم يفعل ضمن إلا أن يستأنف الوارث إيداعها عنده فتصير وديعة مبتدأه، ولو أن المالك المودع جن، أو حجر عليه بالسفه لبطل الوديعة، وكان على المستودع ردها على وليه، لأنه خرج بالجنون والسفه أن يكون ذا نظر في ماله، فإن لم يفعل المستودع ذلك ضمن، ولو جن المستودع أو حجر
(1) انظر الأم (3/ 178) .