الرجوع بها على صاحبه نظر في سبب الدفع فستجده على خمسة أقسام:
أحدهما: أن يقول أمرني بدفعها قرضًا.
والثاني: عارية.
والثالث: قضاء من دين.
والرابع: هبة.
والخامس: وديعة، فإن قال: أمرني بدفعها قرضًا، أو عارية فالحكم فيهما سواء لاشتراكهما في الضمان، فإن كان المالك قد رجع بالعزم على الدافع به على الآخذ، وإن كان قد رجع بالغرم على الآخذ لم يرجع بالآخذ به على الدافع، وإن قال: أمرني أن أدفعها قضاء من دين فإن كان المودع معترفًا بالدين وحلوله، وكانت الوديعة من جنسه فلا رجوع له بالغرم علة واحد منها، لأنها مستحقة في دينه، وإن لم يأذن بها، وإن كان منكرًا للدين كان له الرجوع بالغرم على أيهما شاء، فإن رجع به على الدافع نظر فإن صدق الأخذ من الدين لم يرجع الدافع عليه بالغرم وإن لم يصدقه رجع به عليه، وإن رجع به على الآخذ لم يرجع الآخذ به على الدافع بكل حال، سواء صدقه على دينه أو كذبه، وإن قال الدافع: أمرني بدفعها هبه، نظر فإن رجع المودع الغرم على الدافع لم يرجع على الآخذ، وإن رجع بالغرم على الآخذ لم يرجع الآخذ على الدافع وإن قال الدافع: أمرني بدفعها وديعة نظر فإن رجع المودع على الدافع لم يرجع الدافع على الآخذ، وإن رجع بالغرم على الآخذ ففي رجوع الأخذ به على الدافع وجهان:
أحدهما: أن لا رجوع له، لأنه مقر أنه مظلوم به.
والثاني: يرجع به لن الدافع ألجأه إلى الغرم بائتمانه له ودفعه إليه فهذا حكم المودع إذا أنكر الإذن.
فصل
وإن أقر المودع أنه قد أذن له في الدفع فهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون المدفوع إليه مقرًا بالقبض، فالدافع يتبرئ من الضمان ولا غرم عليه، سواء صدقه المودع على الدفع أو كذبه، لأن المراعي من جهة المودع الإذن وقد أقر به، والمراعي من جهة المدفوع إليه القبض وقد أقر به.
والثاني: أن يكون المدفوع إليه منكرًا للقبض، فلا يخلو حال المودع المقر بالإذن من أن يكون مصداقاَ للدافع أو مكذبًا، فإن كان مكذبًا له فالدافع ضامن، وادعاؤه للدفع غير مقبول على المودع لتكذيبه ولا على المدفوع إليه لإنكاره.
وإن كان المودع مصدقًا له على الدفع فهو على ضربين:
أحدهما: أن يكون حاضرًا عند الدفع.
والثاني: أن يكون غائبًا، فإن كان حاضرًا عند الدفع فلا ضمان على الدافع، لأن